تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فى حدود ضوابط اللغة.. ص _198

قد يكون من المفيد أن نتحدث أولاعن:أهمية التفسير بالرأي. وثانيا:عن ضوابط التفسير بالرأى؟ التفسير بالرأى نوع من التفاسير، كالتفسير الأثرى، والفقهى، والكلامى، والبيانى، والصوفى، والعلمى.. ولعل التفسير الذى بدأ به الشيخ رشيد رضا نوع من التفسير الذى يجمع أنواعا من الآراء.. فهو مدرسة متعددة المناهج فى فهم القرآن.. فأنا أرى أن التفسير بالرأى لم يتوقف، بل بالعكس، فقد طغى التفسير بالرأى على التفسير الأثرى، وهناك عدد كبير من الناس يرى أن الاقتصار على ا!لتفسير الأثرى، يقيد الآيات. التفسير الأثرى لا يعرض للمشكلات البلاغية، والمشاكل الكلامية، وهناك أمور كثيرة، لا يتوقف عندها.. بينما التفاسير الأخرى هى التى دخلت بالقرآن إلى الحياة ومشكلاتها.. وأكاد أقول: إن التفسير الأثرى أخضع الآيات للأحاديث. وهذا قد يكون طبيعيا فى الأسانيد الصحيحة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المبين عن ربه. لكن المشكلة: أن بعض الأحاديث التى جاءت فى التفسير بالمأثور، تكون ضعيفة السند.. وهذا، أيضا، فى تفسير ابن كثير الذى نجد فيه بعضا من المتضادات.. فعندما يفسر قوله تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم يأتى بمتناقضات.. يأتى بحديث ضعيف وخفيف الوزن.. ويأتى بأحاديث أخرى تدل على أن الكحل فى العين والحمرة فى الخد، لا بأس بهما ولا مانع منهما.. فهو تفسير غير محقق، أو تفسير يحتاج إلى ضوابط وإلى تحقيق فى صحة الآثار وتفنيدها. ويؤسفنى أن أقول: إن بعض التفاسير بالأثر، بلغ أحيانا درجة من الإسفاف، فمثلا: ذكر قصة الغرانيق، وذكر قصة زينب بنت جحش على النحو الذى ذكر.. التفسير الأثرى يحتاج رقابة دقيقة عليه.. أما التفسير بالرأى، حيث يكون الرأى بيانيا أو علميا، أو لغويا، أو ما إلى ذلك، فإنه يأتى ثمرة للنظر والتدبر فى القرآن.. والتدبر يعنى: رأيا، ويعنى: فكرا واستنتاجا. ص _199

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ٢٠٦