التفسير بالمأثور.. والتفسير بالرأي هناك مشكلة قديمة جديدة، وهى: مشكلة النهى عن التفسير بالرأى.. وهذا النهى أورث لونا من التخوف، وأوجد حاجرا نفسيا يحول دون النظر فى القرآن، ومحاولة ارتياد آفاق حضارية تؤكد معنى الخلود للقرآن الكريم من خلال استمرار القراءة القرآنية لقضايا العصر.. وحرص بعضهم فى ضوء ذلك، على التوقف عند حدود التفسير بالمأثور، وعدم إتاحة الفرصة للعقل فى التدبر والنظر.. كما أدَّى هذا إلى لون من التجمد عند حدود الرؤية فى عصر التنزيل.. وهذا إن صح فى العبادات التوقيفية، التى لا تتطور، فلا يمكن أن يقبل فى شئون الحياة الأخرى المتطورة والتى لابد لها من الانطلاق والامتداد على هدى القرآن الكريم، والاغتراف منه على مدى الزمن بكل إنجازاته " لأن ذلك من مقتضى الخلود.. فقد تكون عملية تحريم الرأى بإطلاق، الناتجة عن النظر والتفكر فى القرآن، لونا من المحاصرة لامتداد القرآن وخلوده! فالناس أصبحوا يتلون القرآن للتبرك، وأصبحت هناك حواجز بينهم وبين التدبر، كلون من الألوان السلبية للنهى عن التفسير بالرأى، وعدم القدرة على استبانة الرأى الصحيح.. ويبقى التفسير بالمأثور مطلوبا ليكون من عواصم الزلل التى يمكن أن يقع بها التفسير بالرأى، من وجه آخر. أعتقد أن الرأى الذى نهينا عن تفسير القرآن به هو الهوى.. وهو أن يكون الإنسان سيئ النية أو متجها إلى مأرب من المآرب فيتلو القرآن، ويلوى عنقه كى يخدم هذا المأرب أو هذا الرأى.. وهذا هو المحرم شرعا . . لا أن يكون للإنسان رأى فى تفسير القرآن، مع ضوابط اللغة التى لا يمكن اختراقها؟ لأننا لا نحب أن ندخل فى شطحات المتصوفين التى ليس لها ضابط، بل هى خطرات قلوب، أدت بهم إلى أن يجعلوا للكلمات معانى أخرى لا ضوابط لها، فمثلا: فسروا قوله تعالى: اذهب إلى فرعون إنه طغى بـ : اذهب إلى القلب! وهذا كلام لا يقال... لكن المهم: أنه يمكن أن نفهم القرآن فهما اجتماعيا وسياسيا
كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف نتعامل مع القرآنص ٢٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي