تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ص _194

الناس أبعاد العقيدة، وأنماط الحياة، والسلوك، والعبادة، وما إلى ذلك.. لكن، بعد ذلك، لابد أن يقود الإسلام إلى تعلم العربية لإدراك مدلول الخطاب الإلهى الذى نزل بلغة العرب.. ولا شك بأن الأمة الإسلامية أمة واحدة، وأن اللغة المشتركة هى وعاء لشعور الأمة، وصياغة له، وهى أوعية تفكير الأمة.. فإذا تعددت اللغات تخشى أن تتعدد الأوعية، وتتمزق وحدة الشعور، وبالتالى نفتقد بعض خصائص وميزات الأمة الواحدة نظرا لتشعب اللغات.. ونقطة أخرى أراها فى هذه القضية الهامة: إن علماء النفس يتكلمون طويلا عن علاقة التفكير بالتعبير، وأن اللغة ليست مجرد قوالب يصب فيها المعانى، وإنما تتأثر المعانى أيضا بالألفاظ.. والألفاظ تتأثر بالمعاني.. فهناك علاقة جدلية بين التفكير والتعبير.. فالتعبير قوالب التفكير.. إن كلا منهما يتأثر بالآخر. فإذا قبلنا الانتقال بالقرآن من اللغة العربية إلى لغات أخرى، فسوف يصاب التفكير، أى: يؤتى التفكير من خلال التعبير.. ونقطة أخرى أيضا: نرى أن كثيرا من المسلمين، ومن بعض الذين يقومون على أمر العمل الإسلامى اليوم، بردت الهمم عندهم فى تعلم العربية؟ واقتصروا على آيات يؤدون بها الصلاة تحت شعار: (نحن نفهم القرآن من خلال الترجمات)، ويقولون ـ باللفظ نفسه تقريبا ـ : ليس المهم إسلامية التعبير، أو عربية التعبير، وإنما المهم إسلامية التفكير، وليكن التعبير بأى لغة! فأنا أرى: بإطار نشر الدعوة، وإبلاغ الإسلام للناس، والتكاليف الشرعية، ونظريات الإسلام، ومقاصد الشريعة فى المحاور المتعددة أن نأخذ بالترجمة.. وتشكل هذه ابتداءً، مرحلة تعريف الشعوب بالإسلام.. لكن، انتهاء، لابد من تعلم اللغة العربية، لغة الأصل؟ لوحدة الفكر، ووحدة التذوق والتعبير، والتفكير، وصياغة الأمة وإلا، إذا سلمنا بالترجمة، وبأن الترجمات تغنى عن المعانى، فسوف تقع المشكلة، بل الكارثة! الترجمات لا تغنى أبدا.. وأنا أوافق على ما تقوله

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ٢٠٢