_193
الإسلام عربى اللسان والثقافة فإن فجوة وقعت بين السلطات الحاكمة والشعوب المحكومة، كانت سببا خطيرا فى انهيار المسلمين جميعا دينا ودولة.. ثم إن العبادة فى الإسلام تشمل العلم والعمل جميعا، فليس هناك لغة للعلم وأخرى للعبادة. كل فج للمعرفة فى أرجاء السماء والأرض هو عبادة، وعلم الفقه ليس أقرب إلى الدين من علم الحديد، فالحقيقة وسياجها شىء واحد.. ومحاولة المستشرقين والمبشرين وأعوا نهم من جلدتنا أن يجعلوا الطب إنجليزيا، والهندسة إنجليزية، هى ذريعة للقضاء على علوم التفسير والحديث يقينا، إن لم يتم اليوم فغدا.. واللغة العربية تستطيع استيعاب جميع علوم الحياة، وقد ظلت ألف سنة محيطة بكل ثقافة فى العالم، على حين كانت الألسنة الأخرى تخطو بخطى الأطفال على ظهر الأرض.. ومعلوم أن الاشتقاق والنحت كفيلان باستقبال كل جديد مما يخترعه البشر هنا وهناك.. إن الهزائم النفسية والدينية التى محقت الشخصية العربية عند بعض الناس هى التى أهانت اللغة العربية، وحطت من قدرها، ويوجد الآن ساسة يجيدون كل رطانة ويلوون ألسنتهم بشتى اللغات، فإذا تكلموا بالعربية وجدت أطفالا يتعثرون، ويجمجمون ويلحنون، ولا يحسنون أدنى حياء، لأ نهم فقدوا عزة الإيمان، بل فقدوا كرامة الإنسان: من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام دور اللغة فى إدراك مقاصد النص القرآنى وصياغة وحدة الأمة هناك قضية، أرى من المفيد إثارتها، وهى أن اللغة كسبية أصلا، وليست قصرية.. وبمقدور أى إنسان أن يتعلم اللغة.. وقد تعلم كثير من غير العرب اللغة العربية، من أجل فهم القرآن، وإدراكه، ولهم فى ذلك كسب رفيع.. لأنهم اعتقدوا أنه لا يمكن الوصول إلى فهم القرآن إلا بلغته الأصلية.. والآن، أى إنسان يريد فهم أى كتاب، لابد له من تعلم لغته.. ولذلك أرى أن من مستلزمات فهم الإسلام أن يتعلم الناس العربية.. وقد تقبل الترجمة فى المراحل الأولى " لأنها يمكن أن تؤدى دورها لإفهام