لغات الأرض دفعة واحدة، فهذا يعنى أنه يحتاج إلى مائة نبى مثلا لكى ينزلوا ويتكلموا بلغات أقوامهم. لابد أن ينزل القرآن بلغة وحيدة، وعن طريق هذه اللغة الوحيدة، واستيعابها للمعانى، وقيام أهلها بالفهم، يصدر عن طريق الترجمة والبيان لجميع اللغات الأخرى، وبهذا يمكن أن أنقل للناس معانى القرآن.. القرآن فيه أمران: أهداف رئيسية، ومحاور، أو أحكام يمكن نقلها بدون حرج.. أما ما يصنع هذه الأحكام من الأسلوب القرآنى كله، يبقى فى الأصل.. فلا تحتاج الأمم الأخرى إليه.. فأترجم مثلا: المواريث، الحدود، خلاصة للقصة القرآنية.. أترجم خلاصات لأشياء كثيرة.. لكن الأساس يبقى: أنه كيف ينزل للعالمين بلغات كثيرة عالمية؟ هذا مستحيل.. ينزل بلغة واحدة، بقوم معينين، ثم ينقل عنهم، ويترجم، أو يفسر.. فلا أقدم للناس قرآنا مترجما، ولكن أقدم لهم، وأصدر أحكاما وقيما، وبعض السلوكيات المطلوبة فقط. لم تنفصل اللغة العربية عن الإسلام مذ طلعت على العالمين شمسه، فقد أصبحت جزءا منه يقوى ويضعف بضعفها! بل إن القضاء على العربية هو حكم على الإسلام نفسه بالموت.. وقد عمل الاستعمار العالمى على ذلك بدحرجة اللغة العربية إلى أسفل السلم التعليمى، وإبعادها عن آفاق الحضارة الحديثة، وتشجيع ساسة أو أساتذة استعجمت ألسنتهم وأخلاقهم، وأمسى حديثهم بالعربية مثار استهزاء.. والمعروف فى تاريخنا من بدايته الأولى، التسوية بين علوم الدين وعلوم اللغة، وتدريس هذه إلى جانب تلك، وتيسير التعريب لكل راغب فيه ورفع مكانته المادية والأدبية.. ومع أن الفرس بقوا فى بلادهم محافظين على لغتهم القديمة، فإن من أراد منهم السيادة بين جماهير المسلمين تعرب، وتبوأ ما شاء من مناصب القيادة على أساس أن العربية لسان لا عرف..! وشىء وحيد مؤسف وقع فى تاريخنا ـ فى ثلثه الأخير ـ فإن الأتراك وضعوا أيديهم على الخلافة الإسلامية الكبرى، وأبوا أن يبقوا تركا بلغتهم الأولى، ولما كان ص
كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ٢٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف نتعامل مع القرآنص ٢٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي