تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

_191

دقيقة، ومهما كان وفاؤها بالمعاني.. يستحيل أن يسمى هذا المنظوم قرآنا.. يسمى: معانى القرآن، يسمى تفسير القرآن باللغة الإنجليزية أو الفرنسية.. الخ، لكن القرآن لا يكون إلا عربيا. عالمية القرآن تأتى بطريق ترجمة المعانى والأهداف للناس.. وما حاجة الناس إلى أن يترجم لهم القرآن كله، ناقصا المعانى التى لا يمكن أن تلحظ إلا فى الأصل العربى. بمعنى: أن العلماء قالوا: هناك معان ثانوية غير المعانى التى تعطيها الكلمة.. عندى فى اللغة العربية: تعريف الطرفين يفيد القصر.. أى " أنا الكاتب " تعنى: أن غيرى ليس بكاتب.. (إياك نعبد) تقديم المفعول أعطى قصرا.. فهذه المعانى الثانوية لا يمكن أن تترجم أبدا مع ترجمة القرآن الكريم إلى لغات أخرى. الذين يشتغلون بالترجمة الآن، يقولون: مهما رقيت الترجمة، وتقدمت، لا يمكن أن تغنى عن الأصل، وتنقل المعانى كاملة؟ لأن جزءا من الحقيقة يضيع، أثناء النقل من لغة إلى أخرى.. لذلك نرى كثيرا من الذين يحرصون على المعانى الدقيقة والأهداف المطلوبة، لا مندوحة لهم عن تعلم لغتها.. والتعامل السليم مع النص القرآنى يقتضى فهم النص وإدراك مقاصده ومراميه.. شعر شكسبير إذا ترجم إلى اللغة العربية يفقد نصف قيمته الأدبية؟ لأن قيمته فى أصله، وليست القيمة عندنا نحن.. وفى جميع اللغات للأصل قيمة خاصة، والترجمات تخضع لتحريفات كثيرة. نعود إلى القول: بأن القرآن نزل عربيا، بلغة العرب.. ورسالة القرآن رسالة شاملة وعالمية.. فكيف يمكن أن يكون الخطاب القرآنى عالميا، وهو باللغة العربية، مع أن الأقوام الآخرين لا يعرفون العربية؟ أثار الزمخشرى السؤال نفسه وأجاب عنه، قال فيما أذكر: إن التراجم تغنى فى هذه الحالة، لكن فى البلاغ لابد أن ينزل بلغة من اللغات.. وكونه ينزل بجميع ص _192

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ١٩٩