الوسيط " يكون " وجعل النسبة عقلية فقط ونقول: "محمد واقف " يفهم مباشرة وقوف محمد من التركيب، يدل على أن اللغة العربية أنضج وأرقى، وأبعد عن الطفولة فى التعبير.. لقد أمكن، من خلال الشعر العربى، والبيان العربى، معرفة ضوابط اللغة بدقة.. ترجمة معانى القرآن قد يعنينا من هنا نقطتان: كون القرآن عربيا، بمعنى أنه يفهم من خلال معهود العرب فى الخطاب.. لكن هذا يقتضينا العودة إلى قوله تعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم. والرسالة جاءت عامة للناس جميعا.. والأقوام الأخرى لا تعرف العربية.. ولابد من قراءة القرآن بالعربية، وفهمه من خلال معهود العرب فى الخطاب ـ كما أسلفنا.. فكيف يمكن أن نوفق بين الآية: ( بلسان قومه ) وعموم الرسالة؟ ونقطة أخرى فى التلقى، والبيان، والفهم والتعامل مع النص القرآنى: ماذا عن ترجمة القرآن؟ وما علاقة التفكير بالتعبير؟ وكيف يمكن أن يكون التفكير إسلاميا، وأن يكون التعبير بأى لغة غير العربية؟ وهل يمكن إدراك أبعاد الفكر القرآنى وتمثله فعلا من غير اللغة العربية؟ هناك الآن دعوة خطيرة وهى: التفريق بين لغة العلم ولغة الدين.. هناك لون من التآمر على القرآن لإزاحة اللغة العربية، وذلك باعتمادها لغة الدين.. أما العلم فلابد أن يكون بلغة أخرى! بمعنى: أن تكون هناك لغة للمعبد وهى العربية، ولغة للمعهد العلمي وهي الإنجليزية أو الفرنسية، أو ما إلى ذلك.. وهذه قضية خطيرة جدا.. وشيئا فشيئا، سوف تنفصل العربية عن الحياة، ويحاصر عالم الدين نفسه فى المسجد ليكون بعيدا عن أى استعداد لاستيعاب العصر.. وسوف يكون انقطاع عن التواصل اللغوى، وإدراك الميراث الثقافى، والتفاهم مع القرآن بالنسبة للأجيال القادمة.. فالقضية ذات أبعاد متعددة وخطيرة.. اتفق علماؤنا على أن النظم العربى جزء من النص القرآنى.. جزء من الوحى.. ولا يمكن أن يسمى وحيا أبدا لو ترجم القرآن إلى لغة أخرى، مهما كانت الترجمة ص
كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف نتعامل مع القرآنص ١٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي