إن الشعور بالذات.. الشعور بأن العربى كان فى شخصيته قوة، ولا تزال فى البداوة إلى الآن بقايا من هذه النفسية التى تعتد أكثر من اللازم بما تملك من خصاثص مادية وأدبية. يقول التاريخ: إن الجيش الفارسى، وكذلك الرومى، كانت وراءه عربات الأطعمة.. أما العربى، فيكفيه أن يضع فى جيبه تمرات ويقاتل.. لم يهفوا ذل الخضوع لسلطة مطلقة.. الانحناء للملوك، والفساد الناشئ عن ترف، والانحلال والرخاوة، كل ذلك لم يكن موجودا عند العرب، كانوا بعيدين عن ذلك. يبدو لى: أنه كانت هناك بعض التوجهات للأفكار المثالية أيضا، وهو ما يمكن أن نلمحه فى نقطتين: الأولى: وجود الحنفاء فى المجتمع نفسه، وتأبيهم عن عبادة الأصنام، ومواقفهم منها.. فعبادة الأصنام لم تكن متعمقة فى نفوسهم.. نجد شاعرهم يقول: أربٌّ يبول الثعلبان برأسه؟ لقد هان من بالت عليه الثعالب ويعدل عن عبادة الصنم عندما يراه بهذه الحالة المخزية. الثانية: كان هناك توجه نحو فضائل اجتماعية، مثل: تفكيرهم فى حلف الفضول الذى اتفقوا فيه علي ألا يبقى فى مكة مظلوم إلا وترد له مظلمته، واجتمعوا على ذلك.. وعرفوا أيضا نوعا من الشورى، وكانت عندهم دار الندوة.. إلى جانب ما تقول : إباء " أبو سفيان " ـ وهو مشرك ـ أن يكذب! ومن كلمة هند بنت عتبة : أو تزنى الحرة يا رسول! الله؟! رفض الكذب، رفض الزنا.. كانوا ص _188
كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف نتعامل مع القرآنص ١٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي