تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت ستلقى القبض فعلا على مدعى الرسالة وتنتهى منه فى يوم. لكن الحياة العربية التى كان يعيش فيها المجتمع العربى، حياة من لون خاص، فقد وفرت لأصحابها من الحرية، ما تعرفه الآن الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا. ص _186

أن ينتعش الفرد فى هذه الأيام انتعاشا يحس بشخصيته، وبقدرته، وبامتداده المادى والأدبى دون أن يكون هناك حد لهذا. فالقبائل العربية كفلت لأبنائها، بهذا التعصب أو التجمع، ما جعل كل واحد منهم يفعل ما يريد، وهذا هو السر فيما أعتقد ـ وهو ما كتبته فى كتابى " حديث إلى الأمة العربية " ـ أن الله اختار العرب بمثل هذا ابتداء. وهناك صفات أخرى منها: أن الحكم الذى يشيع بينهم، وفر حريات لا نظير لها فى الأرض، حتى إن المعارض يقاتل دون صاحبه حتى يبدى رأيه: "وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون . فأبو طالب وغيره من بنى هاشم يرون أن ابن القبيلة لابد وأن يقول ما عنده.. ونحن لا نتبعه، لكن من حقه أن يقول رأيه.. هذا نموذج من الحرية لم يعرف فى الأرض يومئذ، جعلهم مؤهلين لأهلية الرسالة. الشيء الآخر: أن العربى فى هذه الصحراء، أمكن أن تكون له خصائص، تحتاج الرسالات العظيمة إليها، مثل: اعتداده بنفسه، اكتفاؤه الذاتى بالقليل، أهم ما ننتظره من الحلق، من الناحية الأدبية والمعنوية، وجدناه عندهم.. حتى إن قاطع طريق مثل عروة بن الورد يرى أنه: أليس عظيما أن تلم ملمة وليس علينا فى الحقوق معول وكما يقول طرفة : لو كان فى الألف منا واحد فدعوا من فارس؟ خالهم إياه يعنونا ص _187

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ١٩٤