تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقبل قصة فرعون، فى سورة غافر، تجد هذا المعنى: أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق * ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب ما كان ينبغى أن نخشع للجبابرة أو الفراعنة " لأن الله أقوى وأشد. ص _185

الله أعلم حيث يجعل رسالته.. هل تنطبق على الأمة كما تنطبق على الفرد؟ نزل القرآن الكريم بلسان عربى مبين، فلقد أسماه الله قرآنا عربيا. ولا شك أن العروبة المقصودة هنا هى: عروبة اللسان، وليست عروبة الجنس والقوم، وإن كان العرب هم مادة الإسلام وحملة رسالته إلى العالم، حتى إن الله سبحانه وتعالى قال: وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون فذكر القوم هو ملفت للنظر، كما أن الله سبحانه وتعالى عندما تكلم عني هجر القرآن جاء ذلك بلفظ: وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا. ووصف القرآن العرب بالضلال، وهذا لا يعنى بحال من الأحوال ـ فى نظرى على الأقل ـ عدم الأهلية لحمل الرسالة.. بل قد يعنى الأهلية " لأن الضال هو الذى يفتش عن شىء فلا يجده.. إنه ليس إنسانا سكونيا، ولكنه يبحث عن مثل أعلى ويحاول أن يجده.. فإذا لم يجده ويصل إليه يسمى: ضالا.. فهل يمكن أن نقول: بأنه كان بين العرب ـ بخصائصهم وصفاتهم ـ وبين الإسلام، تواعد ولقاء؟ وإلى أى مدى يمكن أن ينطبق قوله تعالى : الله أعلم حيث يجعل رسالته على الأمم كما ينطبق على الأفراد؟ الأستاذ موسى سالم يرى أن العرب كأن القدر صنعهم كى يكونوا حملة الإسلام، وغرس فى كيانهم المعنوى مواهب نفسية وفكرية، بل جعل حياتهم كأنها استعداد لتكون أوانى يصب فيها الوحى. على كل حال، الذى لا شك فيه أنه كان لابد أن تكون الرسالة فى هذا الجنس؟ لأنه ما كان يمكن أن تكون فى الفرس ولا فى الروم " لأن السلطة المركزية الموجودة فى فارس أو الروم،

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ١٩٣