وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد هذا المعنى تكرر نحو خمس مرات فى القرآن الكريم، حتى لا يكون هناك فى الأمة أتباع مسحورون بقوة السلطة، وحتى لا يكون هناك من فقد ضميره، وإرادته، وعقله، وهو مخدوع بجبروت الجبارين. وبين القرآن أن هذا الجبروت هالك فى الدنيا ولن يغنى عن أصحابه أبدا. هؤلاء الجبابرة سيتبرأون من أتباعهم يويم القيامة وعندئذ يقول الأتباع المقهورون الأذلة: (وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار. ولو أننا تأملنا فى القصص القرآنى، واستفدنا منه أحكاما كما نستمد الأحكام من آية الوضوء أو الغسل ـ واستفادة الأحكام من الواقع العملى فى تاريخ البشرية أهم وأجدر لأنها عامة، ولأنها تتصل بسنن حضارية لا تتخلف ـ كانت الأمة الإسلامية لا تقبل دنية أبدا. لم تنتفع بالوحى ولم نعتبر بالتاريخ لو تدبر المسلمون بالقرآن تماما، لما حل بهم ما حل من الاستسلام، والسقوط، والاستبداد السياسى، والظلم الاجتماعى.. لكانوا فى مستوى قرآنهم، وما قص عليهم من قصص ليأخذوا العبرة فتحول دون وقوعهم فيما وقع به الأقوام السابقون.. لكن، المشكلة: أن القرآن بقى معزولا عن حياة المسلمين، فلم ينتبهوا إلى مثل هذه القضايا. يمكن أن نطبق على هذا مغزى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ". قالوا: اليهود والنصارى.. قال: " فمن؟ ".. فنحن مضينا على سنة من لم ينتفع بالوحى ولم يعتبر بالتاريخ! ص _184
كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف نتعامل مع القرآنص ١٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي