تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لماذا جادله فى الله؟ ( أن آتاه الله الملك ) فكأن الملك هو السبب فى إغراء الرجل بالكبرياء وادعاء الألوهية، وأنه نظير لله فيما يفعل فى الأرض. أعتقد أن القرآن الكريم، إنما قص هذه القصة عن فرعون وبنى إسرائيل، ومصير المستبدين، سواء كانوا سياسيين أو اقتصاديين أو ماليين، إنما فعل هذا لكى نأخذ عبرة: بأنه ما يجوز ترك حاكم يتفرعن.. يجب تقليم أظافر الذين ينزعون إلى الاستعلاء على الخلق، وادعاء الألوهية. فإذا كانت السلطة أو الثروة من أسباب الشذوذ، فيجب أن تقيد السلطات بحيث لا تغرى أحدا بهذا الاستبداد الأعمى، وأن تقيد الأملاك، وأن تراقب، فلا تكون سببا فى أن يتألف من أصحاب الأموال طبقات من المترفين الذين يفسدون فى الأرض ولا يصلحون. تدبر القرآن عاصم من السقوط الحضارى: يقول الشيخ رشيد رضا فى المنار: إن موسى ذكر فى القرآن 120 مرة.. فما ذكر اسم نبى ولا ملك كما ذكر اسم موسى.. إن قصة موسى لم تذكر للتسلية، وإنما حتى لا يتحول الخلفاء إلى فراعنة، وحتى تعرف الشعوب أيضا أن عبادة غير الله جريمة، وأن الرضى بالذل ستكون عقباه الهوان فى الدنيا والهوان فى الآخرة. ولعل القرآن الكريم تحدث كثيرا عن أن الأتباع يلحقون متبوعيهم فى جهنم، لكى يفطم النفوس عن هذه التبعية الذليلة.. (ما لكم لا تناصرون * بل هم اليوم مستسلمون) (وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار. (قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم). إلى آخر الآيات التى تحدثت عن هؤلاء ومنهم الفراعنة؟ لأنه بعد قصة فرعون مباشرة في سورة غافر، تجد قوله تعالى: (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب * ص _183

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ١٩١