تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع ذلك، (وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون) الذى كان يسجد له بالأمس ويدعى الألوهية، ها هو الآن أمامكم: ميتا، مكشوف السوءة.. ومع ذلك، لا يزال الناس فى طغيانهم وكبريائهم. لاحظت أيضا: أنه مجادل بطريقة المتكبرين، لأنه قال: (وما رب العالمين) ويقول العلماء: إن (ما) هذه تستخدم للسؤال عن الماهية والحقيقة، ولذلك أجاب موسى بالأوصاف والخصائص: (قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين) فيرفض فرعون المضى فى الجدل على أنه هو المقصود، ويكلم الحاشية: (قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون) كأنه هو أكبر من أن يكون الكلام موجها إليه.. (قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون * قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين) هنا بدأ الصلف وانطلق الكبر بعد أن شعر من حوله بأن المسألة لا تعنيهم بقدر ما تعنى فرعون نفسه.. هذا الأنموذج الذى ورد فى القرآن الكريم، ليكون عبرة للشعوب الذليلة، والمؤمنين فى الصمود ومواجهة الظلم، ويكون عبرة أيضا للمستبدين والطغاة فى نهاياتهم ومصارعهم، وما إلى ذلك، له أبعاد نفسية متعددة يمكن أن توصل لتكون منهجا فى تربية الشخصية الاستقلالية التى يحميها الإيمان من الظلم والسقوط واليأس.. لعل ذلك هو الذى جعل العرب يشتقون من الكلمة مادة لغوية: تفرعن، يتفرعن، تفرعنا.. فالفرعنة أصبحت مادة فى اللغة العربية، وهذا معناه أن المسألة أصبحت شائعة فى الأجيال.. ويدل هذا أيضا، أن القرآن ما كرر قصة من قصصه الأولى التى ذكرها كما كرر قصة بنى إسرائيل وفرعون. وقد رأيت هذا أيضا فى سورة البقرة: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه) ص _182

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ١٩٠