تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان رد فرعون من نفس العينة، وكأنه يقول لهم: إذا كان هذا يحاول بالعقل والتؤدة والبحث أن يوصلكم إلى الطريق المستقيم، فالطريق الذى أهديكم إليه أنا هو الطريق المستقيم: ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد. وعاد المؤمن الذى يستر إيمانه، يحدث مرة ثانية ويذكرهم بأن موسى جاء البلد ودعا إلى التوحيد.. لكن أبى فرعون! يقول تعالى: ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب * الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار فهو يستخدم هنا كل ما يمكن أن يحارب به كبر، وجبروت، وطغيان، واستبداد سياسى. وعاد مرة أخرى يتحدث: (وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد . فكشف عن نفسه، ووجد أن المصارحة لابد منها.. والغريب أن فرعون ألحظ فيه ما ألحظه فى المستبدين، وهو أن فيهم كبرياء، وعنادا، وفسوقا، وجحودا، وقسوة قلب عجيبة.. وفيهم أيضا إلى جانب هذا كله، غباء يستدعى النظر! لأنه وهو يطارد موسى ومن معه، وجد البحر يخضع لعملية تحول غير عادية.. الأمواج تنحدر يمنة ويسرة، ويبدو الطريق يبسا.. فكان ينبغى أن يفهم أن هناك حالة غير ما ألف، وغير ما ينتظر، وهؤلاء- بعصا موسى- عرفوا كيف يشقون طريقهم إلى البحر فكيف يمضى وراءهم؟ إنه فهم أن البحر سيظل معجزة قائمة من أجله.. هذا هو الغباء، وهو غباء مألوف فى المتكبرين.. بل لاحظت أن نهايات هؤلاء الجبابرة تكون من غبائهم الشخصى.. فهم حتى آخر لحظة تكون لهم تصرفات فيها صلف، وعمى ينسج على بصائرهم فلا يستطيعون أن يروا إلا أهواءهم. والغريب أن الله سبحانه وتعالى يخص فرعون بخاصية أنه بعد أن يغرق هو ومن معه، يرمى جثته على الشاطئ: ( لتكون لمن خلفك آية . ص _181

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ١٨٩