تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن الإنسان قد يعرض ابنته على إنسان خسيس فتكون مأساة.. العرض ليس فيه شىء ولكن عندما تكون النفوس طيبة وعظيمة. وقضية الجبروت فى قصة فرعون، تلحظ فى عدة أمور من أماكن فى القرآن الكريم.. الشىء الأول: أن المصريين قال بعضهم لبعض: لنذهب إلى المبارزة بين السحرة وموسى: (لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين. وهذا شىء عجيب! فماذا لو غلب موسى هل سيتبعونه؟ لقد فهموا أن الغالب لن يكون إلا الفراعنة، أما إذا كان الغالب غيرهم فالله أعلم بمدى اتباعهم له.. تلك رهبة القوة. الشىء الثانى: الذين جاءوا لفرعون طلبوا أمرين اثنين: الحظوة والمال.. وفعلا، كانت لهم الحظوة وكان لهم المال.. والغريب أن هؤلاء السحرة تحولوا بين عشية وضحاها نماذج لأصحاب الفداء والتضحية والإيمان الصادق. ويعجب الإنسان كيف أنهم انقلبوا من الضد إلى الضد! وقالوا لفرعون عندما هددوا بأنهم سيستأصلون: (قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا * إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر . وهذا مسلك لمصريين مستضعفين شرح الله بالإيمان صدورهم، فكانوا على هذا المنوال.. وهم مصريون كانوا يخدمون الفراعنة.. المصرى الآخر صاحب القصة العجيبة: بدأ متخفيا واصطنع لهجة الحياد، وبدأ يتحدث حديثا فيه تعليم، وفيه ذكاء، وقال للناس: وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب وعلى الرغم من أنهم منتصرون في الأرض وأقوياء، لكنه حذرهم: يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا ص _180

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ١٨٨