تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن يبقى سؤال: من الذى يقوم بهذه المهمة؟.. الشعوب ليس أمرها ـ كما يقول الشيوعيون ـ هى التى تصنعه.. الواقع أنه لابد ممن يفخر الطاقة ويجمع القوى، ويحرك الشعوب.. لابد من عدسة تجمع الأشعة وتركزها.. ولذلك التعبير القرآنى فيما بعد كان منها: ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) لأنه هو الذى سيقوم بهذه المهمة.. وعرف أن موسى ألقى فى اليم، وتربى فى بيت فرعون.. الخ القصة المعروفة. لاحظت أيضا أن أول ما اصطدم موسى، كان حمية لواحد من بنى جنسه، وقتل المصرى الذىا كان يهدد اليهودى. فلما تاب الله عليه، كانت دعوته موضع نظر أو موضع استغراب... قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين. كأنه سيبقى على العهد به، يحارب المجرمين والظلمة والمتكبرين، ويبقى مع المستضعفين. وهى حقيقة وفى بها، ولما تكررت المحنة كاد يفعل ما فعله المرة الأولى لولا أن الرجل قال له: إن تريد إلا أن تكون جبارا ومشى خارجا عن مصر كى يأوى إلى الظل ويقول: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير وهى دعوة كلها رقة وتلطف فى استنزال حب الله سبحانه وتعالى.. وتزوج.. والواقع أنا أحيانا أنظر إلى هذا الزواج وأتساءل: هل الرجل الذى زوج موسى كان شعيبا نفسه؟ ليس فى القرآن ما يدل على هذا، وليس فيه أيضا ما يمنع هذا، لكن أكثر المؤرخين يرون أنه رجل صالح من قوم شعيب.. وترى فى هذا المسلك الفطرة البشرية العادية التى لم يفسدها تكلف البشر عندما أقاموا مجتمعاتهم على التفاوت والتكلف.. عرض ابنته.. وروى أن عمر بن الخطاب عرض ابنته.. كأن الأمور بين الناس الكرام ليس فيها هذا الوجل الذى يجعل بعضهم يخاف.. ولكن أيضا، عمر رضي الله عنه عرض على أبى بكر رضي الله عنه فهو عرض على ناس كبار لهم شرف ومكانة؟ ص _179

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ١٨٧