تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أثر الذل خطير فى النفس البشرية، ولعل أحسن من كتب فى هذا الموضوع، عبد الرحمن الكواكبى فى كتابه " طبائع الاستبداد ". يرى بعض الناس أن موسى، لو ربي فى بيت إسرائيلى فإنه لن يكون عزيزا أو نبيا كما حدث له عندما قدر له ربه أن يتربى فى قصر فرعون.. فموسى فى قصر فرعون أصبح كواحد من أبناء الملوك، فى نفسه عزة الملك. وفى الوقت نفسه لم ير شيئا من الذل الذى أصاب قومه. كان بمنأى عن الذل، بعيدا عن مناخ قومه.. عاش رفيع الرأس. واستنكر الذل على قومه فيما بعد؟ لأنه لم يألف الذل، وكان من تعبيره، عندما حاجه فرعون فى قتله لأحد أتباعه: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل أى، كونك تركتنى حيا لأنك استعبدت بنى إسرائيل، هل هذه منة لك عندى، أم أن الجريمة أنك استعبدت أناسا ما كان ينبغى لك أن تستعبدهم؟ على كل حال، كانت طبيعة فرعون، كما لاحظنا فى الفراعنة أو المستبدين فى إنجلترا وألمانيا وكل مكان، وجدناهم يقسمون الأمة إلى قسمين: قسم يستلحقه كأتباع، ويغريهم بالمال والحظوة، وقسم يستذله، ويفرغ فيه سمومه، يقول سبحانه وتعالى: إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين. وكما قيل: إن الفساد يجئ من أعلى ويهبط إلى أدنى، والإصلاح يبدأ من أدنى ويصعد إلى أعلى.. فعلى الذين استضعفوا أو الذين استعبدوا أن يتحرروا أو يبحثوا عن خلاص.. هذا واجب عليهم.. لأن الإصلاح يأتى من هذه الناحية وذلك الذى أشار إليه القرآن فى قوله: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ص _178

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ١٨٦