يحكم الأرواح والضمائر.. ولذلك عندما آمن السحرة، فهو يقول لهم باستكبار واستنكار: (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم ) ص _176
فهو ينتظر أن يكون الإيمان والكفر بإذن منه هو.. ثم وجدنا أن القرآن يحدث العرب أن فيهم من مشى وراء فرعون فى ملكه، ولذلك يقول في سورة المزمل: (إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا) ولعل هذا السر فى أن بعض المؤلفين القدماء ذكر أن "أبا جهل " كان فرعون هذه الأمة الإسلامية. ليكن ما يكون، لكن المهم أن تفصيل الحكم الفرعونى جاء فى عدة نواح: الذين ألفوا الانحناء لفرعون ظلوا فاسدين طيلة حياتهم، والقرآن يقول لنا: عندما بدأ موسى بدعوته للحرية وإلى الإيمان وإلى طرح الخرافات لم يستجب له الكبار، وإنما استجاب له الشباب: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين) لقد بقيت للذين كبروا فى الضلال والظلم خصالهم هذه، وتحدث عنها العهد القديم.. يقول تعالى: (فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين) لكن العهد القديم يقول هنا: إن بنى إسرائيل صرخوا فى موسى وقالوا له: ألم نحذرك من معاداة الفراعنة، ألم ننبهك.. كان أولى بنا أن نموت فى الوادى من أن نموت فى هذه الصحراء.. فالقوم مردوا على الذل وعاشوا به. وهكذا استمر الذل فى الحياة، فى كثير من الأجيال..! إن الذل يطوى الظهور، ويفسد الملكات.. وهؤلاء هم الذين رفضوا أيضا أن يدخلوا الأرض المقدسة. ص _177