السلطة والاستبداد السياسى من داخل السلطة ليعلن المثوبة إلى الله على ملأ من الناس، وأن هذه الدنيا متاع وما إلى ذلك؟ وقصة السحرة.. الخ. ص _175
حبذا لو نقدم أنموذجا قرآنيا لحماية الإنسان المسلم من الانكسار أمام الاستبداد السياسى ومعالجة السبب الذى أوقع الدولة الإسلامية فى الغياب الحضارى، وأهمية الصمود، وثواب المواجهة، ونأخذ نموذج " قارون " فيما يتهيأ لكم من ملامح فى الاستبداد السياسى والظلم الاجتماعى.. لاحظت فى سورة القصص، وهى السورة التى تحدثت عن فرعون وعن بنى إسرائيل، أن السورة بدأت الكلام عن الفرد المدعى للعظمة الذى يريد أن يحكم ضمائر الناس، ويجتاح حقوقهم، ويفعل كل ما تمليه عليه قرائن السوء فى كيانه. ولاحظت أن آخر هذه السورة، هو الحديث عن فرعون من الناحية السياسية، وقارون من الناحية الاقتصادية.. أى فرعون كمثال للفساد السياسى، وقارون كمثال للفساد الاقتصادى. ولاحظت أن الخلاصة التى أرادت السورة أن تقررها، في هذه الناحية: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) هذه هى الخلاصة التى ساقتها بعد مصرع قارون ومصرع فرعون. الله سبحانه وتعالى لا يقبل أن يدخل جنته مستكبر وطاغية، بل لعلى لاحظت قبل ذلك أن الطغيان الاقتصادى ذكر مع بدايات الوحى الأولى، فأيهما نزل قبل الآخر: سورة العلق أم سورة المدثر؟ الأغلب يرى أن سورة العلق هى التى نزلت أولا. وفى كلتا السورتين، تنبيه إلى الطغيان الاقتصادى فى قوله تعالى: (كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى) وفي سورة المدثر: (ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع أن أزيد * كلا إنه كان لآياتنا عنيدا) طغيان الاقتصاد قد يكون خادما أو وزيرا للطغيان السياسى، وهو يمهد له، ويوطن الصدور بكل قوة. فى الطغيان السياسى وجدنا أن فرعون لا يريد أن يحكم الإنسان فقط، ولكنه يريد أن