تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآن يقاتلون بضراوة! والأمة القرآنية التى قالت لرسولها : ( لو خضت بنا البحر لخضناه معك )، أمة ـ الآن ـ مسترخية ـ، وتكاد تموت فى جلدها.. يقع فى بلادنا ما لو وقع فى أي بلد آخر لأرغى وأزبد، وفعل الأفاعيل.. ومع ذلك، الناس نائمة.. لقد تبلدت.. أو تحجرت. نماذج للاستبداد السياسي والظلم الإجتماعي ، وثواب الصمود والمواجهة ( من خلال الرؤية القرآنية ) تعقيبا على أثر الاستبداد السياسى فى الأمم، وباعتبارنا نحاول أن ننهل من القرآن، وننطلق منه، خطر ببالى أنموذجان قرآنيان قد يكون من المفيد التوقف عندهما حتى لا يكون السقوط الحضارى فى مناخ الاستبداد على المستوى الفردى والجماعى: الأنموذج الأول: " فرعون " كأنموذج متصاعد للحاكم الظالم فى التاريخ البشرى فى صراعه مع الحق الذي تمثله النبوة.. وكان فرعون، من بين سائر الظلمة، هو الأنموذج المتصاعد والذى بلغ من طغيانه مالا يمكن أن يبلغه أى حاكم فى أى عصر.. ويبقى فرعون هو الأنموذج فى الظلم والاستبداد السياسى: ممارساته فى إطار الشعب، من تقتيل الأبناء، واستحياء النساء، حتى لا ينازع السلطة، بل لقد وصل الأمر به إلى مرحلة ادعاء الألوهية، وتوظيف الناس لأهوائه، والاستخفاف بهم، وما إلى ذلك. أما النموذج الثانى: وهو المقابل والموازى للأنموذج الأول، فهو " قارون "، من الناحية الاقتصادية والظلم الاجتماعى.. إن هذين الأنموذجين القرآنيين، لهما دلالات لابد من التوقف عندها أثناء الكلام عن الاستبداد السياسى، وعواقبه، وكيفية مواجهته.. لابد من التوقف عند الكيفية التى تم بها تقويض فرعون وحكمه والتى كانت من داخل القصر، حتى لا يقع الإنسان، ولا يسقط على أقدام الاستبداد السياسى.. ففكرة ولادة سيدنا موسى عليه السلام وقصته، وفراغ قلب أمه، وقصة أخته التي قصته وأمه التى أرضعته فى القصر، وكيف أنه تربى فى القصر ليكون لهم عدوا وحزنا، وامرأة آل فرعون، ومؤمن آل فرعون الذى وقف فى مواجهة

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ١٨٣