أثر الوراثة والاكتساب فى حياة الأمم المسئولية فى الإسلام فردية، والإسلام يحاسب الإنسان عن عمله... لكن الأمر اللافت للنظر عند الكلام عن اليهود وبيان فسادهم، أن يُخاطب الأحفاد بجرائم الأجداد فى القرآن، وكأنما الجرائم جبلة فيهم، وليست مقتصرة على جيل بعينه، ولذلك خوطبوا بجرائم آبائهم وأجدادهم، فالجرائم تنحدر إليهم فى جبلتهم وطبيعتهم.. وعلماء الوراثة الآن، يقولون: بأن بعض الصفات المكتسبة بالمعايشة والممارسة، تنقلب إلى صفات وراثية.. وهناك دراسات لدى بعض الماركسيين في هذا الموضوع، حتى إنهم يقولون: إذا استطعنا أن نصل بالمجتمع لأن يصبح شيوعيا، فيمكن ـ فيما بعد ـ أن نفرخ فى المستقبل شيوعيين.. فالأمر عبارة عن توفير مناخ، ويُصنع جيل المستقبل. لماذا عُيّر بنو إسرائيل المعاصرون للنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما فعل آباؤهم؟ فكان الجواب جوابا اجتماعيا، لأن الأمة كيان واحد ممتدة جذوره فى القدم، وفروعه فى الحديث، وما دام المحدثون ينبعثون من الأصول القديمة، فهم يحاسبون عليها. عندما كان الدكتور محمد يوسف موسى يدرس لنا الأخلاق، وهو رجل مسلم حصل على شهادة الأكاديمية من السوربون فى "ابن رشد" قال: يكاد العلماء الآن يستقرون على أن البيئة تغلب الوراثة، ولذلك يشير هنا الحديث: "فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " ، لكن معنى هذا أن الصفات المكتسبة تورث. ويقول لك: إذا أردت ابنا صالحا فذلك ممكن، ولكن لابد أن تكون أنت تسير على طريق صارم فى سلوكك وأخلاقك ونظافتك وحياتك العامة، لأن هذه الصفات والخصائص تنقلب إلى مورثات، وتظهر فى الأولاد.. فهذا يعطى فكرة. لكنى أرى أيضا أن الأمم قد تتغير.. وربما يحدث هذا التغيير بسبب التحدى، أو أية رجِّات اجتماعية أخرى.. فاليهود الذين قالوا لموسى: (قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) ، رأيتهم ص _174
كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف نتعامل مع القرآنص ١٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي