تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرآن.. لكن المشكلة المنهجية لهذه الدراسة أنها بقيت عبارة عن إثارات هنا وهناك لم تنتظم لتصبح علما، أو تلتقط الخيط الذي ينتظمها لتصبح علما فى إطار: النفس، والاجتماع، والتاريخ!.. ص _171

لا تنس أن هذه العلوم حديثة أيضا فى الحضارة المعاصرة.. فعلوم النفس، والاجتماع، والاقتصاد، علوم جاء تأصيلها من نتائج الحضارة الحديثة، كان لها أصول قديمة، هى واسعة عندنا؟ لأن ديننا: دين ودولة، دين ومجتمع، دين وأسرة، دين وحضارة.. فالمعالم كلها موجودة عندنا، لكن فى السديم الذى اختلط فيه كل شىء، تستطيع فى حاشية من حواشى الأزهر أن تستخرج عدة علوم من صفحة واحدة.. فمثلا: عندما كنا ندرس هذه العبارة: (حقائق الأشياء ثابتة، والعلم بها متحقق خلافا للسفسطائية)، وجدت أن الأستاذ يدخل أولا الحقائق جمع حقيقة، والحقيقة ما به الشىء هو هو.. يدخل من باب "ما به الشىء"، وهل التعريف بالحد أو بالرسم، ودرسنا المنطق كله فى التعريف هنا.. هل : "هو هو " مبتدأ وخبر؟ كيف يكون المبتدأ عين الخبر؟ الفرق بين الهوية والماهية والحقيقة والفاعل، فتدخل فى مسألة أخرى، فى أدب البحث والمناظرة وتحديد المفاهيم.. ولا نزال نتفرع من هذه الأمور حتى نشعر بأننا درسنا نصف العلوم الإنسانية فى جملة واحدة. طبعا هذه الدراسة فيها خير وفيها شر.. خيرها أنها تتعمق وتجعلك تتعرض لعلوم كثيرة بهذا التعمق، وفى الوقت نفسه فقدنا النظرة العامة للأمور.. وقد قلت لبعض المسئولين: بدل أن تدرسوا الكتاب على هذا النحو المجزأ، فليقدم لنا واحد خلاصة مجملة للكتاب كله، ثم نتعمق فى بعض الفصول، ثم نتعمق فى بعض الجمل، أما هذه الدراسة التجزيئية التى نحيا بها فهى دراسة خطيرة، وقد عاش الأزهر فى هذا اللون من الدراسة، وأحيا وأمات فى إطار الجزئيات.. وبدل أن يبدأ بالصورة الكلية وينتهى إلى الجزئيات، بدأ بالطريق المعاكس.. وإسقاطه جاء من هذه الناحية.. والإنسان عندما يشعر بأنه أعمى،

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ١٨٠