يعطل لا كتابا ولا سنة. ص _170
قد تكون المشكلة كلها، محاولة لمحاصرة النص القرآنى، فلا يكون له امتداد فى حياة المسلمين.. هؤلاء يريدونه للتبرك كما أراده الآخرون، لكن من وجه آخر، مع اختلاف فى المقصد.. كيف نتعامل مع القرآن ليكون مصدرا للعلوم الاجتماعية؟ كيف يمكن تأسيس، أو الوصول إلى عصر تدوين للعلوم الاجتماعية من خلال القرآن الذى يعتبر مصدر هذه العلوم بالدرجة الأولى؟ وكأنى أرى أن القرآن هو أكثر اهتماما بالعلوم الاجتماعية التى تصنع الإنسان وتعيد تشكيله منه بالعلوم التجريبية والمجالات الأخرى.. وأن استخدام السنن النفسية والسنن الكونية معا، لإثبات الحقائق التى لابد منها لبناء الإنسان وعمارة الأرض، بل لعله جعل النظر فى الآيات الكونية، وسيلة للوصول إلى بناء الإنسان والمؤمن. والمشكلة اليوم: أن يقوم ما يسمى بالإعجاز فى العلوم التجريبية كمحاكاة للإنجاز العلمى غير الإسلامى، وتبقى الدراسات ضامرة، بل متخلفة فى العلوم الاجتماعية " وعدم قدرتنا على اكتشاف مواطن وآفاق وأبعاد الرؤية القرآنية فى العلوم الاجتماعية، لأنها تخص بناء الإنسان الذى هو محل الأحكام الشرعية.. فالأحكام الشرعية هى ثمرة لوجود الإنسان.. لقد تقدمنا فى العلوم الشرعية وتوقفنا فى علوم الإنسان (العلوم الاجتماعية). فى ظنى: أنه بدأ الآن توجه إلى تكوين علم اجتماع إسلامى. وعلم الاجتماع هو فى حقيقته: العلم الذى يبحث فى الأسرة، والأمة، وما يطرأ عليها من تغيرات، والقوانين التى تنتظمها، وغير ذلك. وهذا كله أصوله فى القرآن، وله تطبيقاته فى التاريخ الإسلامى. لكن لم يجمع قواعده تحت عنوان معين مثل "علم النحو" و"علم الصرف ".. الخ. وللأسف ظل هذا غير محدد فى الدراسات الفقهية والتفسيرية والحديثية. عندما كنا ندرس الحديث، كنا ندرس القانون الدولى أحيانا، كنا ندرس الأسرة، كما ندرس انهيار الأمم والحضارات.. كنا ندرس أشياء كثيرة فى علم السنن وتفسير