فيها خروجا على النص القرآنى، وما إلى ذلك.. ويروجون لها بحسب فهومهم، ولا يعنيهم من عمر إنجازاته كلها فى الإطار الإسلامى، إنما الذى يعنيهم فقط من عمر بعض الاجتهادات التى توافق زعمهم، ويظنون أنها تعطيهم الحق فى الخروج عن النص القرآنى. ص _169
هذه القضية تشغل البال، وتشكل اليوم إشكالية فعلا.. وأرى أنه لابد من تصحيح النظر أولا، ومن ثم وضع هذه الاجتهادات ضمن إطارها القرآنى والاجتهادى فى شخصية سيدنا عمررضى الله عنه.. كان عمر رضي الله عنه وقافا عند حدود الله، بل كان ظاهر القرآن يملكه.. ويستحيل ما يقال أنه عطل نصا.. هذا نوع من العبث الفكرى أو الفقهى؟ لأنهم نسبوا إليه أمرين: الأمر الأول: أنه ألغى حد السرقة فى عام الرمادة، وألغى سهم المؤلفة قلوبهم.. وهذا كلام ذكرناه فى كتابنا: "دستور الوحدة الثقافية "، وقلنا: إنه كلام باطل.. فسهم المؤلفة قلوبهم هو لمن نريد أن نتألف قلبه.. وللموضوع قصة لابد من معرفتها.. فهناك ناس كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد تألف قلوبهم من مشايخ البدو مثل العباس بن برداس ، والأقرع بن حابس ، وبقى هؤلاء يأخذون السهم.. وجاءوا لأخذه أيام عمر رضي الله عنه ، فقال: من أنتم؟ قالوا: المؤلفة قلوبهم.. قال: وهل نحن اليوم محتاجون لتأليف قلوبكم، فتحنا فارس والروم، والإسلام استقر وتوطد.. فعمر لم يلغ السهم، ولكنه ألغى استغلال بعض الناس للسهم، أى ألغى استحقاق الناس له عندما وصلوا إلى مرحلة معينة من الغنى.. فالكلام ليس فى المبدأ، ولكن فى محل تطبيقه.. وذلك مثل قولك: إنى خصصت جائزة لمن يحصل على 90%، فعندما لا يحصل أحد على 90% تحجب الجائزة لكن الجائزة موجودة ولم تلغ. فالمبدأ قائم إلى قيام الساعة، لكن الاجتهاد فى التطبيق. كذلك من قال: إن الجائع تقطع يده؟ من أكل وهو جائع فلا تقطع يده أبدا، بإجماع الأئمة.. فكيف يقال؟ إن عمر ألغى الحد؟ الناس جياع فيأكلون.. فلا شىء إطلاقا فى ذلك.. عمر لم