تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأسيس منهج العودة إلى القرآن أتصور أن تأسيس، أو تدوين، منهج العودة للقرآن الكريم، يقتضى نزع فكرة القدسية عن فهوم البشر- كمرحلة أولى- وأن هذه الفهوم ليست دينا، وليست شيئا ملزما فى الفهم، وإنما هى فهم من خلال ظروف معينة، لتنزيل النص القرآنى فى عصر معين على حالة معينة.. فقد يتغير العصر، وقد يتغير الفهم، وقد يدرك فهم آخر يهيئ له الكشوف العلمية.. فإذا استطعنا نحن الوصول إلى مرحلة القناعة بأن هذا التراث ليس مقدسا، وإنما هو فهم بشرى قابل للخطأ والصواب، وإنه يستعان به، أو هو وسيلة للوصول إلى النبع الأصلى وأنه لا يغنى عن النبع الأصلى بحال من الأحوال أو عصر من العصور، ونبقى مشدودين للقرآن باستمرار، مشدودين إلى محاوره كلها، وسننه وقوانينه المطردة، أى: الوصول إلى مرحلة الفكر القرآنى، أو الفلسفة القرآنية، وبذلك يمكن أن نكون قد وضعنا الخطوة المطلوبة اليوم لمنهج العودة إلى القرآن. وقد أشرنا إلى محذور، لابد من مناقشته؟ لأن عدم الحذر قد يساهم بالخبال، والتبعثر العقلى أيضا، فكثير ممن يظن أنه جاء بالحل، وهو لا يدرى أنه يؤزم المشكلة أكثر؟ وهذا المحذور هو: الاغتراف من القرآن مباشرة، والقفز من فوق الفهوم البشرية دون امتلاك الوسائل التى تمكن من الاغتراف من القرآن مباشرة، خاصة فى القضايا الفقهية التى لم يدع الأئمة فيها زيادة لمستزيد.. هذا آفة النهضة العلمية الحديثة فى العالم الإسلامى: أن ناسا شعروا بالضيق من المتون الفقهية والسجن الذى وقع فيه الفكر الإسلامى، فأرادوا أن يغترفوا من الكتاب والسنة مباشرة وهم دون ذلك، من ناحية القدرة العقلية، فنشأ عن هذا الآن نوع من الخبل، وأنا نفسى قلت: التقليد المذهبى خير من هذا الذى يقع الآن.. لأنه تجىء طفولات ليست لها ثروات علمية محترمة، ولا مواهب فطرية محترمة، وكل ما تملكه الجرأة ونوع من المجازفة، وتدخل وتهاجم الأئمة، وتهاجم التاريخ كله من أجل كلام فارغ تنتمى

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ١٧٦