تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأئمة.. ثم تركت أقوال الأئمة لمؤلفى المتون، تقريبا.. لا أذكر الآن ما كتبت بالنص، لكن هذه هى الصورة التى سارت عليها الأمة.. نحن طلاب فى الأزهر، درسنا المالكية من: متن الدرديرى، أو متن العشماوية، ودرسنا الأحناف من: نور الإيضاح، أو متن القدورى، والشافعية من: متن الغاية والتقريب. أما الاتصال بالقرآن نفسه والسنة نفسها كمصدر، فأبعد هذا عن الثقافة الإسلامية. حتى فى المعاهد العلمية، نتعلم لنقرأ، لا نقرأ لنتعلم.. لذلك يبقى هم المتعلم: ضبط اللفظ، ومراعاة أحكام التجويد، وضبطها، فيؤسس على الاهتمام باللفظ والشكل.. أما فلسفة الحياة فى ذلك. فقلما تدرك. فالقضية مفزعة: أن يكون التراث الذى يشكل فى الأصل مفتاحا لفهم القرآن والسنة، أو لاستجماع فهوم الآخرين، وكيف كانوا ينظرون للقرآن، والإفادة من فهومهم لإخصاب الرؤية فى العودة إلى القرآن؟ يصبح حاجزا يحول بين المسلمين وبين مصادرهم الأساسية!! وكون تلك الفهوم تأخذ شيئا من القدسية، فهذا يعنى، أنه ضرب بليل طويل بين المسلمين والقرآن من خلال عصور متطاولة. وقد يكون الوجه المقابل ـ وقد يكون الأخطر فى القضية ـ القفز من فوق التراث، ومحاولة الاتصال بالكتاب، وتقرير الأحكام دون التحقق بالشروط المطلوبة لذلك. هذا حق.. ولذلك، جهد المجددين الآن، يجب أن يكون مضاعفا، وأن تكون ضرباتهم بحماس وقوة، وأن يكون معها أيضا العقل يقرر الذى يقرر صعوبة أو غلط الحجب الموجودة على بصائر الناس. أحيانا، كنت عندما أناقش المستشرقين، أتكلم بكلام فيه حدة أو احتقار شديد، وأنا أتعمد هذا.. لماذا؟ لأنى وجدث بعض الناس ينظر إليهم كأنهم شيوخ فى محاريب العلم، وهؤلاء أفاكون يشتغلون فى وزارات الاستعمار لمحاربة الإسلام.. فقلت: لابد من تمزيق هذا القناع وكشف نصوص العلم للناس على حقيقتها. ص _167

كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نتعامل مع القرآنص ١٧٥