ابن تيمية وابن القيم مدرسة واحدة.. ومن رأيهما: أن من ارتكب حدا تقبل توبته.. كان ذلك رأيا عند الشافعى فى القديم، وتركه.. وابن تيمية كان مع رأى الأئمة فى صدر شبابه، ثم انفرد عنهم بقبول توبة مرتكب الحد، وأنها تسقط الحد عنه، وهذا شرحه فى: "الفتاوى"، ولم يذكره فى "السياسة الشرعية"، بل كان ضده! ويخيل إلى أن ابن تيمية، حينما كتب: "السياسة الشرعية"، كان فى صدر حياته؟ لأنى وجدت حديثا منكرا فى كتاب "السياسة الشرعية" لعله نقله عن كتاب "ذم الهوى" لابن الجوزى ، وكتاب "ذم الهوى" كتاب فيه إسفاف، وا بن الجوزى نفسه قال: "أنا ترخصت فى هذا الكتاب.. ونزلت من البقاع إلى الحضيض ". فعجبت من رواية ابن تيمية لهذا الحديث، صحيح أن رواه بصورة التمريض، لكن ما كان ينبغى أن يرويه أبدا.. والحديث هو: أن غلاما جميل الوجه جاء فى وفد، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم ورائى لأن فتنة داود كانت فى النظر! الإكتفاء بالتراث عن الكتابة والسنة من خلال ما ذكرتم، هل نستطيع أن نقول: بأن وقف الناس عند حدود الفقهيات، أو التراث الفقهى، أو الاقتصار عليه، واعتباره هو المساحة التى يجب التحرك عليها،يشكل عائقا بين المسلمين، وبين النهل من النص الأصلى الذى هو القرآن الكريم، وأن التراث بشكل عام والتراث الفقهى فى عصور معينة، بدل أن يكون مفاتيح مساعدة على فهم القرآن، والعودة إليه، كان حواجز فى بعض المراحل اكتفى بها، وحالت دون الوصول إلى النبع الأصلى، والتحقق بالرؤية القرآنية الشاملة. كتبت هذا، تقريبا، فى كتابى "فقه السيرة"، فى "رسالة وإمام "، عندما تحدثت عن أن القرآن هو رسالة، وعن الإمام الذى طبق وقاد بها.. قلت: إن الأمة الإسلامية حدث فيها، للعجب، أنها تركت الكتاب للسنة، ثم تركت السنة لأقوال ص _166
كيف نتعامل مع القرآن · الصفحة ١٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كيف نتعامل مع القرآنص ١٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي