رحمةً منه سبحانه وتعالى. قال جل ذكره: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ﴾ [فاطر:45].
الأمر الرابع: أن هذا الإنسان عليه تبعة عظيمة – مقابل هذا التكريم- فهو يملك أن يسبقي نعم الله عليه. ويملك أن يزاد عليها. إذا عرف فشكر كما يملك أن يزيل هذه النعمة إذا هو أنكر وبطر.
فإن أحسن الإنسان كان إحسانه لنفسه، لأنه يجني ثماره نعماً ورحمة، وإن أساء وفرط فعواقب إساءته راجعة إليه فلا يضر إلا نفسه.
أما الأماني الكاذبة، والضراعات الجوفاء الخالية من توبة نصوح وعمل صالح، للتخلص من الشرور والآثام. فهذه لا يقام لها وزن في سنن الله تعالى الكونية التي أقامها لعبادة معالم يُهتدى بها (1).
وهذا التغيير الذي يكون سبباً في زوال النعم والعقوبة العامة أو الآجلة لا يلزم أن يكون تغييراً من المجتمع كله. بل يكون سبباً إذا صدر من بعض الناس، ومن هنا لزم القيام بالنصيحة لله تعالى ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، كما جاء ذلك في السنة، لئلا يكون العصاة سبباً في عذاب عام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل، أُنهلكُ وفينا الصالحون؟ قال: (نعم إذ كثر الخَبَثث) (2) والخبث: كل معصية عصي الله بها (3).
فعلى المسلمين- ولاة ورعية – أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وفي مجتمعهم. وأن يقوموا بما أوجب الله عليهم من وظائف الدين. وأن يبتعدوا عما حرم الله من المعاصي والآثام، وعليهم أن يقوموا بكل ما فيه صلاح الدين والدنيا. فإن ذلك كفيل – بتقدير الله – بحصول الخير، واستتباب الأمن، وسعادة الدارين. وإلا حصلت المخالفة والعصيان وتسليط الولاة بأنواع الظلم وإهمال الحقوق. فلا سعادة لأحد إلا بهذا الدين. ولا ينضبط للناس أمر ولا يصلح لهم حال إلا به.
(1) انظر: في ظلال القرآن (4/ 37) (7/ 290)، سنة الله في المجتمع من خلال القرآن ص (50).
(2) رواه البخاري رقم 3167) ومسلم رقم (2880).
(3) شرح النووي على صحيح مسلم (17/ 220).