تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام:42 - 45].

وعن عقبة بن عامر – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج " ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾) (1).

قال أبو حازم – رحمه الله -: (إذا رأيت الله عز وجل سابغ نعمته عليك وأنت تعصيه فاحذره) (2).

ومن هنا يتبن لكل عاقل أن العبد لا يغتر بما يرى من فتح الدنيا بشهواتها ولذاتها على العصاة والمفسدين. فإن هذا ليس دليل رضا بل هو استدراج، كما ثبت في السنة المفسرة للقرآن.

ويقتضينا الأمر هنا أن نفرق – ونحن ننظر في سنة الله – بين فتح وفتح ... يقول القرآن عن الكافرين: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:44] ويقول في المؤمنين: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ﴾ [الأعراف:96].

فالكافرون يفتح عليهم أبوابُ كل شيء – فتنةً – ولكنهم يحرمون " البركة " التي تفتح على المؤمنين. وإن الواقع الأوربي اليوم لهو مصداق ذلك. فقد حصلت على قدرٍ من كل شيء " لم تحظ به أمة في التاريخ من حيث الحجم. ومع ذلك فانظر في حياتهم: انظر إلى القلق والحيرة والاضطراب والانتحار والجنون والخمر والمخدرات والانحراف والشذوذ! والنظر إلى تقريراتهم هم التي تقول إن كل هذه آخذة نستبها في الارتفاع ... ) (3).

(1) أخرجه أحمد (4/ 145) ابن جرير في تفسيره (11/ 361) وذكره الألباني في الصحيحة رقم (414).

(2) كتاب الشكر ص (15).

(3) دراسات قرآنية ص (205).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٩٠