الحاضرة – وما أكثرها وما أعظمها- لكان هذا موجباً للشكر، وداعياً للعبد إليه. فكيف والشكر كفيلٌ –أيضًا–بالنعم المستقبلة.
فالشكر معه المزيد أبداً بنص القرآن. ومتى لم تَرَحالك في مزيد فاستقبل الشكر. فهو سبب للمزيد من فضل الله. وهو حارس وحافظ لنعم الله. ومن مأثور علي رضي الله عنه: (إن النعمة موصولة بالشكر، والشكر معلق بالمزيد، وهما مقرونان جميعاً. فلن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد) (1).
3 - الجزاء على الشكر:
ومن آثر الشكر الجزاء الذي قال الله تعالى عنه: ﴿وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران:144] وقال عز من قائل: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران:145].
قال ابن كثير –رحمه الله – (أي: سنعطيهم من فضلنا ورحمتنا في الدنيا والآخرة بحسب شكرهم وعملهم) (2).
والظاهر –والله أعلم– أن هذا الجزاء يكون معجلاً في الدنيا، ومؤجلاً في الآخرة مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ويُجري عليهم أرزاقهم في الدنيا ويزيدهم من فضله. وذلك لأنه سبحانه وتعالى لم يذكر جزاءهم إلا ليدل ذلك على كثرته وعظمته. وليلعم أن الجزاء على قدر الشكر قلةً وكثرةً وحُسْناً (3).
وقد وقف الله سبحانه كثيراً من الجزاء على المشيئة كقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء﴾ ... [التوبة:28] وقال في المغفرة: ﴿وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ﴾ [المائدة:40] وقال في التوبة: ﴿وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء﴾ [التوبة:15] وأطلق جزاء الشاكرين فلم يقيده بشيء، كقوله تعالى: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ (4).
4 - رضا الله عن الشاكر:
(1) كتاب الشكر ص (11).
(2) تفسير ابن كثير (2/ 110) تفسير الطبري – تحقيق محمود شاكر (7/ 263) تفسير ابن سعدي (1/ 277).
(3) انظر تفسير الطبري – تحقيق محمد شاكر (7/ 236) وتفسير ابن سعدي (1/ 277).
(4) انظر مختصر منهاج القاصدين ص (76).