وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11].
فقد دلت الآية على تمام عدل الله تعالى، وقسطه في حكمه، بأنه تعالى لا يغير نعمة على أحد، إلا بسبب ذنب ارتكبه. ومفهوم الآية أن من قام بوظيفة الشكر، وسار على المنهج القويم، فلم يغير ولم يبدل فإن الله تعالى يحفظ عليه نعمته، ويزيده من فضله.
والإنسان يملك أن يستبقي نعمة الله عليه إذا هو عرف النعمة وشكر مسديها وموليها، ويكون سبباً في زوالها إذا هو كفر وعصى.
* ومن مأثور علي – رضي الله عنه – (احذروا نِفَار النعم، فما كل شارد مردود) (1).
* ومن ومن مأثور كلام الحكماء: " من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها ".
* "الشكر قيد النعم الموجودة، وصيد النعم المفقودة ".
* " من جعل الحمد خاتمة للنعمة، جعله الله فاتحة للمزيد " (2).
2 - زيادة النعمة:
وهذا أثر عظيم – أيضاً- من آثار الشكر في الدنيا قبل الآخرة ولا أحبَّ للإنسان من بقاء نعمة هو فيها. وما أطعمه في زيادة ينتظرها ويرجوها، وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ ... [إبراهيم:7].
قال ابن كثير- رحمه الله – (أي آذنكم وأعلمكم بوعده لكم. ويحتمل أن يكون المعنى: وإذْ أقسم ربكم وآلى بعزته وجلاله وكبريائه. كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الأعراف: 167] (3).
إن الله تعالى أعلم عباده ووعدهم أنهم إن شكروا نعمته زادهم، وهذا يتضمن بقاء النعم الموجودة. ووعدُ الله صِدْقٌ. وخزائنه ملأى، لكن هذا مرتب على أمر واحد وهو الشكر. الشكر بأركانه الثلاثة: شكر القلب واللسان والجوارح، ولو أن الشكر سبب في بقاء النعم
(1) ربيع الأبرار (4/ 318).
(2) ربيع الأبرار (4/ 324).
(3) تفسير ابن كثير (4/ 398).