تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 - أن يفكر الإنسان في حاله ويتأمل حياته قبل حصول هذه النعمة، وكيف كانت حاله آنذاك. وينظر إلى حاله لو كان فاقداً لها، فإن كان غنياً فإلى حال فقره، وإن كان صحيحاً فإلى حاله يوم كان مريضاً، وإن ملك بيتاً فإلى حاله يوم كان لا يملك بل كان يستأجر أو في بيت ضيق لا يرتضيه، وهكذا كل نعمة ينظر إلى وجود ضدها ليعرف بذلك قدرها فيشكرها.

7 - أن ينظر الإنسان إلى من دونه في أمور الدنيا. فإذا فعل ذلك استعظم ما أعطاه الله تعالى وفضله به على غيره، فلم يعب نعمة ولم ينتقص عطية، فقام بمحبة الله تعالى وشكره، وتواضع لربه، وفعل الخير. فكان من الشاكرين.

وهذا ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم) (1).

فلينظر الإنسان إلى من دونه ممن ابتلي بالفقر المدقع أو الدين المفظع، ويعلم ما صار إليه من السلامة من الأمرين. فذلك نعمة عظيمة فيشكر ربه. وينظر إلى من ابتلي بالأسقام وينتقل منه إلى ما فُضِّل به عليه من العافية والصحة فيشكر مولاه ويستعمل ذلك في طاعته.

وينظر إلى من في خلقه نقص من عَمًى أو صَمَمٍ أو فَقْدِ عضو، وينتقل إلى ما هو فيه من السلامة من تلك العاهات التي تجلب الهم والغم وتعوق الإنسان عن كثير من التصرفات، فيشكر ربه وخالقه، ويعمل حواسه التي سلمها الله في طاعته وابتغاء مرضاته.

وينظر إلى من ابتلي بجمع الدنيا وحطامها، والامتناع عما يجب عليه من حقوق، ويعلم أنه فُضل بالإقلال وأنعم عليه بقلة تبعة الأموال التي حلالها حساب وحرامها عقاب. فيشكر الله على سكون قلبه وجمع همه وحصول القناعة.

إن الإنسان إذا وضع نصب عينيه هذا المعنى الجليل الذي اشتمل عليه هذا الحديث الشريف رأى أنه يفوق كثيراً من الخلق في العافية وتوابعها، وفي الرزق وتوابعه مهما بلغت به الحال فيزول همه وقلقه، ويزداد سروره واغتباطه بما هو فيه من نعم الله التي فاق فيها غيره ممن هو دونه فيها (2). وما أحسن ما قاله بعض السلف: (لَنِعمُ الله علينا فيما زوى عنا من الدنيا أفضل من نعمه

(1) رواه مسلم رقم (2963).

(2) انظر سبل السلام (4/ 302).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٨١