رضي الله – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أتحبون أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا: اللهم أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك) (1).
3 - أن يعلم الإنسان أن الله تعالى يسأله يوم القيامة عن شكر نعمه. هل قام بذلك أو قصّر، قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: 8] قال ابن كثير – رحمه الله -: (أي: ثم لتسألن يومئذٍ عن شكر ما أنعم الله به عليكم من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك ماذا قابلتم به نعمه من شكر وعبادة) (2).
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة – يعني العبد- أن يقال: ألم نًصحَّ جسمك، ونرويك من الماء البارد) (3).
4 - أن يعلم الإنسان يقيناً أن النعم إذا شكرت قرت وزادت، وإذا كفرت فرت وزالت، قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم:7] فمتى أراد العبد دوام النعم وزيادتها فيلزم الشكر. وبدونه لا تدوم نعمة.
قال الفضيل بن عياض–رحمه الله-: (عليكم بملازمة الشكر على النعم فقلَّ نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم) (4).
5 - على ذي النعمة أن ينظر إليها – وإن قلت – بعين التعظيم وإظهار الفاقة لأنها من الله تعالى وقليله لا يقال له قليل. وقد أوصلها إليك فضلاً منه وامتناناً لا باستحقاق منك.
ومن الجهل بالنعمة أن يراها الإنسان يسيرة لا تستحق الشكر وبإمكانه أن ينالها، وهذا فهم سقيم، فإن كل مطلوب يريده الإنسان لن يكون إلا بتيسير من الله مهما كان صغيراً، فإذا تحقق فهو من نعم الله عليه لأن حصوله مصحلة لهذا المخلوق الضعيف الذي لايملك لنفسه ضراًّ ولا نفعاً.
(1) أخرجه أحمد (7969) قال الهيثمي (10/ 172): (رجاله رجال الصحيح غير موسى بن طارق وهو ثقة) ويشهد له حديث معاذ الذي قبله. وقال أحمد شاكر: (إسناده صحيح).
(2) تفسير ابن كثير (8/ 494).
(3) رواه الترمذي رقم (3358) وابن حبان (16/ 364) والحاكم (4/ 38) وقال صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وذكره الألباني في الصحيحة رقم (539).
(4) مختصر منهاج القصدين ص (291).