تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علينا فيما بسط لنا منها، وذلك أن الله لم يرضَ لنبيه الدنيا، فلأَنْ أكون فيما رضي الله لنبيه وأحبَّ له أحبُّ من أن أكون فيما كرهه له وسخطه) (1).

8 - ومما يساهم في علاج تقصير الناس في الشكر التواصي بشكر نعم الله والقيام بحقها، فإن تذكير الناس بالشكر أمر مطلوب، لا سيما من صاحب كلمة مسموعة، كخطيب جمعة وإمام مسجد وغيرهما من واعظ ومحاضر. قال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله -: (تذاكر النعم شكر) (2).

وقد كان السلف من هذه الأمة – من الصحابة والتابعين – يلهجون بشكر الله تعالى وحمده، والثناء عليه، عند كل لُقِيٍّ واجتماع. وما ذلك إلا لاستنارة قلوبهم. ومعرفتهم لنعمة الله تعالى عليهم بل إن بعضهم كان يتقصد لقاء أخيه، ويسأله عن حاله مع قرب العهد بينهما وما مقصوده من سؤاله أو السلام عليه إلا أن يسمع منه حمد الله تعالى والثناء عليه سبحانه ...

وقد جاء ذلك في هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته الشريفة. فقد ورد عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما – قال: (قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: " كيف أصبحت يا فلان؟ " قال: أحمد الله إليك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا الذي أردتُ منك) (3) ومعنى (أحمد الله إليك): أحمد الله معك، أو أشكر معك أياديه ونعمه. فلفظ (إلى) بمعنى (مع).

وعن أنس بن مالك – رضي الله عنه- قال: (سمعت عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – سلم على رجل، فرد عليه السلام. وقال للرجل: كيف أنت؟ قال الرجل: أحمد الله إليك، قال عمر: هذه أردت منك) (4).

وعن علقمة بن مرثد، عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال (إنْ كنا لعلنا أن نلتقي في اليوم مراراً، يسأل بعضنا بعضاً – عن حاله – وإنْ نريد بذلك – أي ما نريد بذلك – إلا الحمد لله عز وجل) (5).

(1) عدة الصابرين ص (112).

(2) ربيع الأبرار (4/ 328).

(3) أخرجه الطبراني في الأوسط (5/ 191) رقم (4374) وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 14).

(4) أخرجه ابن المبارك في الزهد ص (68).

(5) المصدر السابق ص (67، 69) وانظر رسالة المسترشدين ص (141).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٨٢