تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل السابع: علاج التقصير في الشكر

لعلنا إذا عرفنا شيئاً من أسباب التقصير في الشكر أن نشير هنا إلى نبذة مما نراه علاجاً للتقصير في الشكر. ولا سيما الشكر العملي شكر الجوارح. ومن ذلك ما يلي:

1 - التأمل في نعم الله تعالى واستحضارها وتذكرها. وأن الإنسان في كل حالة من أحواله في نعمة، بل ولا يمكن أن يمر عليه لحظة في حياته إلا وهو يتقلب في نعم الله تعالى، وفي هذا استجابة لأمر الله تعالى بقوله سبحانه: ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (231) سورة البقرة [البقرة:231] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [فاطر: 3] والآيات في هذا المعنى كثيرة.

2 - الضراعة إلى الله تعالى بأن يوزع عبده الضعيف شكر نعمته، والإعانة على القيام بهذه الوظيفة العظيمة التي لا قيام للعبد بها إلا بإعانة الله تعالى، والضراعة صفة أنبياء الله تعالى ورسله وعباده الصالحين. قال تعالى عن سليمان عليه الصلاة والسلام: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل:19]. وقال تعالى عن العبد الصالح: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف:15].

وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل – رضي الله عنه – بهذا الدعاء العظيم فقال له وقد أخذ بيده: (يا معاذ، والله إني لأحبك، ثم أوصيك يا معاذ لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) (1) .. وعن أبي هريرة –

(1) رواه أبو داود رقم (1522) والنسائي (3/ 53) بإسناد صحيح، قال الحافظ في البلوغ: إسناده قوي، وانظر شرح ابن القيم لهذا الحديث في كتابه " الفوائد " ص (234).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٧٩