تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظر أحدكم إلى من فُضِّل عليه في المال والخَلْقِ فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه) (1).

السبب الرابع: نسيان الماضي:

من الناس من مرت به حياة البؤس والعوز، وعاش أيام الخوف والقلق، إما في مال أو معيشة أومسكن. ولما أنعم الله عليه وآتاه من فضله لم يشأ أن يعمل مقارنة بين ماضيه وحاضره ليتبين له فضل ربه عليه، لعل ذلك يكون عوناً له علىشكر النعم، لكنه غرق في نعم الله الحاضرة ونسي حالته الماضية، ولذا ترى أناساً عاشوا حياة الفقر في غابر أزمانهم، وهم مقصرون في الشكر بما ترى من أحوالهم.

وعلى الإنسان أن يأخذ درساً مما ورد في الحديث الصحيح (2): أن ثلاثة من بني إسرائيل أراد الله أن يبتليهم أبرص وأقرع وأعمى، فأظهر الابتلاء حقائقهم التي كانت في عمله من قبل أن يخلقهم، فأما الأعمى فاعترف بإنعام الله عليه وأنه كان أعمى فقيراً فأعطاه لله البصر والغنى، وبَذلَ للسائل ما طلبه شكراً لله، وأما الأقرع والأبرص فكلاهما جحدا ما كانا عليه قبل ذلك من سوء الحال والفقر. وقالا في الغنى: إنما أوتيته كابراً عن كابر. وهذا حال أكثر الناس لا يعترف بما كان عليه أولاً من نقص أو جهل وفقر وذنوب، وأن الله سبحانه نقله من ذلك إلى ضد ما كان عليه وأنعم عليه بذلك (3).

(1) رواه مسلم رقم (2963) وانظرجامع الأصول (10/ 142).

(2) هو حديث أبي هريرة الطويل: (إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى .... ) رواه البخاري برقم (3277) مسلم رقم (2946).

(3) انظر شفاء العليل لابن القيم ص (59).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٧٨