تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقدم – لأن تذكر النعم داع إلى شكرها، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ﴾ [البقرة:231].

السبب الثاني: الجهل بحقيقة النعمة

من الناس من يجهل النعمة، لا يعرف حقيقتها ولا يدرك كنهها، ولا يدري أنه في نعمة، لأنه لا يدري حقيقة النعم، بل قد يرى بعض إنعام الله عليه قليلاً لا يستحق أن يطلق عليه نعمة، ومن لم يعرف النعمة بل كان جاهلاً بها لم يشكرها.

إن من الناس من إذا رأى النعمة مبذولة له ولغيره لم ير أنه مختص بها، فلا يشكر الله، لأنه لا يرى أنه في نعمة ما دام غيره في هذه النعمة، فأعرض كثير عن شكر نعم الله العظيمة في النفس من الجوارح والحواس، وعن نعم الله العظيمة في هذا الكون.

خذ – مثلاً – نعمة البصر، فهي من نعم الله العظيمة التي يغفل عنها الناس فمن الذي يدرك هذه النعمة ويرعى حقها ويقوم بشكرها؟ إنهم قليلون.

لو عمي إنسان فرد الله عليه بصره بسبب قدَّره الله. هل ينظر إلى بصره في الحالة الثانية كغفلته في الحالة الأولى!؟، لا، لأنه أدرك قيمة هذه النعمة بعد فقدها. فهذا قد يشكر الله على نعمة البصر، ولكنه سرعان ما ينسى ذلك، وهذا غاية الجهل إذ صار شكره موقوفاً على سلب النعمة ثم ردِّها مع أن الدائم أحق بالشكر من المنقطع أحياناً (1).

السبب الثالث: نظر بعض الناس إلى من فوقه

إذا نظر الإنسان إلى من فوقه ممن فُضِّل عليه احتقر ما أعطاه الله تعالى من فضله، فقصر في وظيفة الشكر؛ لأنه يرى أن ما أعطيه قليل، فيطلب الازدياد ليلحق بمن فوقه أو يقاربه. وهذا موجود في غالب الناس. فينشغل قلبه ويتعب جوارحه في طلب اللحاق بمن فضلوا عليه في متاع الحياة الدنيا. فيصير همه جمع الدنيا ويغفل عن الشكر والقيام بوظيفة العبودة التي خلق لأجلها، وقد ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ... (إذا

(1) انظر مختصر منهاج القاصدين ص (288).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٧٧