24) نعمة الطرق:
ومن نعم الله تعالى على عباده السبل والطرق التي يمشي فيها الناس بين الجبال، وبجوار البحار والأنهار، وفي وسط السهول والوديان، وهي نعمة يذكرها القرآن في معرض النعم الأخرى، قال تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [النحل: 15] وقال تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى﴾ [طه:53] وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [الأنبياء: 31].
قال ابن كثير – رحمه الله -: (وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا﴾ أي: ثغراً في الجبال، يسلكون فيها طرقاً من قطر إلى قطر، وإقليم إلى إقليم، كما هو المشاهد في الأرض، يكون الجبال حائلاً بين هذه البلاد وهذه البلاد فيجعل الله فيه فجوة – ثغرة – ليسلك الناس فيها من هاهنا إلى هاهنا، ولهذا قال: ﴿لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (1).
وقد جاء في هذه الآيات ذكر الاهتداء في موضعين، والمعنى – والله أعلم – لعلهم يهتدون إلى الوصول إلى مطالبهم من البلدان، ولعلهم يهتدون بالاستدلال بذلك على وحدانية الله تعالى (2).
وقد تيسرت الطرق في هذا الزمان – بفضل الله – فَقَرُبَ كل بعيد، وسَهُلَ كل مقصود، فصارت الطرق واضحة لا يتيه الإنسان فيها، سهلة لا يحصل بالسير فيها مشقة كما كانت الحال في الطرق القديمة، ومع سهولة الطرق تيسرت وسائل النقل – أيضاً – فأصبحت مريحة لا يحسُّ الراكب عليها بأي مشقة، تقطع المسافات في ساعاتٍ بدل ما كانت وسائل النقل – قديماً – تقطعها في أشهر أو أيام، كما صارت وسيلة لحمل الأمتعة والأرزاق من مكان إلى آخر.
فعلينا أن نشكر الله تعالى على النعم العظيمة، وأن نستعين بها على طاعته ومرضاته، لا على مخالفته ومعصيته.
(1) تفسير ابن كثير (5/ 333).
(2) تفسير ابن سعدي (3/ 277).