تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجبال لسقط الثلج على وجه الأرض، فانحل جملة، وساح دفعة، فَعُدِم وقت الحاجة إليه، وكان في انحلاله جملة ضرر على الناس وعلى مصالحهم.

2 - ومن منافع الجبال ما يكون في حصونها وقُللها من المغارات والكهوف التي بمنزلة الحصون والقلاع، وهي أيضاً أكنان للناس والحيوان.

3 - ما ينحت من أحجارها للأبنية على اختلاف أصنافها، والأرحية وغيرها.

4 - أنها ترد الريح العاصفة، وتكسر حدتها فلا تدعها تصدم ما تحتها، ولهذا فالساكنون تحتها في أمان من الرياح العظام المؤذية.

5 - أنها ترد عنهم السيول إذا كانت في مجاريها، فتصرفها عنهم ذات اليمين وذات الشمال، ولولاها خرّبت السيول في مجاريها، ما مرت به، فتكون بمنزلة السَّدِّ والسكن.

6 - أنها أعلام يستدل بها في الطرقات، فهي بمنزلة الأدلة المنصوبة المرشدة إلى الطرق. ولهذا سماها الله أعلاماً فقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الشورى:32] فالجواري هي السفن. والأعلام هي الجبال، واحدها: عَلَم.

7 - ومن منافعها ما ينبت فيها من العقاقير والأدوية التي لا تكون في السهول والرمال. كما أن ما ينبت في السهول والرمال لا ينبت مثله في الجبال، وفي كلٍّ من هذا وهذا منافع وحكم لا يحيط به إلا الخلاق العليم.

8 - ومن منافعها: أنها تكون حصوناً من الأعداء يتحرز فيها عباد الله من أعدائهم كما يتحصنون بالقلاع، بل تكون أبلغ وأحصن من كثير من القلاع والمدن.

9 - ومن منافعها: ما يؤخذ منها من المعادن على اختلاف أصنافها من الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص وغير ذلك من المعادن التي يعجز البشر عن معرفتها بالتفصيل.

وبالجملة ففي الجبال من المنافع والمصالح ما لا يعلمه إلا فاطرها ومبدعها سبحانه. ولهذا دعا الله تعالى في كتابه إلى النظر فيها وفي كيفية خلقها، فقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾، ﴿وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ﴾، ﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ [الغاشية:17 - 19]. فسبحان من خلقها وأودعها المنافع لعباده (1).

(1) انظر مفتاح دار السعادة (1/ 218 – 220)

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٧٤