(21) تسخير الحيوان للإنسان:
أشار القرآن الكريم إلى نعمة خلق الحيوان وتسخيره للإنسان، وبيان منافعه، وأن ذلك من آيات الله الدالة على قدرته ورحمته بخلقه. قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [غافر:79 - 81] وقال تعالى: ﴿َلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون:21]، وقال تعالى: ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾، ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:5 - 8].
إن الأنعام من الإبل والبقر والغنم ذات فوائد عظيمة للإنسان يأكل لحمها ويشرب لبنها، وينتفع بجلودها وعظامها، وأصوافها وأوبارها وأشعارها، كما أنها زين للإنسان تبهج نفسه وتقر بها عينه.
يقول ابن كثير – رحمه الله – في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾. (أي: لآية ودلالةً على خالقها نسقيكم مما في بطون هذه الحيوانات ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا﴾ أي: يتخلص اللبن بياضه وطعمه وحلاوته من بين فرث ودم في باطن الحيوان فيسري كلّ إلى موطنه، إذا نضج الغذاء في معدة الحيوان، تصرَّف منه الدم إلى العروق، ولبن إلى الضرع، وبول إلى المثانة، وروث إلى المخرج، وكل منها لا يشوب الآخر ولا يمازجه بعد انفصاله عنه ولا يتغير به، وقوله تعالى: سائغاً ........ أي: لا يغص به أحد.) (1).
والقرآن الكريم حينما يعرض لنعمة تسخير الحيوانات لنفع الإنسان وينبه إلى ما فيها من تلبية لضرورات البشر، وتلبية لأشواقهم أيضاً. فهو يدعو إلى تأمل هذه النعم العظيمة ليكون ذلك داعياً إلى شكر الخالق القادر، المنعم المتفضل الذي سخر هذا الحيوان وذلَّله بما فيه من المنافع. قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: 71 - 72]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا
(1) تفسير ابن كثير (4/ 499).