فالعبد لا يزال في تقدم وتأخر، ولا وقوف في الطريق البتة. قال تعالى: ﴿لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ [المدثر:37] (1).
ومن نعمة الله تعالى على عبده أن يوفقه لاغتنام الأوقات. والاستفادة من موسم الطاعات، والحفاظ على نوافل العبادات، والمحافظة على الآداب والسنن والمستحبات زيادة على فعل الواجبات. فكل ذلك من نعم الله تعالى على عبده التي تستوجب الشكر، ليحظى العبد بالمزيد من التوفيق والاغتنام ما دام في وقت المهلة.
يقول الحافظ ابن رجب – رحمه الله -: (من حَسُن عمله وكثر، فإنه ينبغي أن يشتغل بالشكر عليه، فإن ذلك من أعظم نعم الله على عبده فيجب مقابلته بالشكر عليه، وبرؤية التقصير في القيام بشكره، كما كان وهيب بن الورد إذا سئل عن أجر عملٍ من الأعمال يقول: لا تسألوا عن أجره، ولكن سلوا عما يجب على من هُدي له من الشكر عليه (2).
(1) الفوائد ص (337).
(2) المحجة لابن رجب ص (40 – 41). وانظر: حلية الأولياء (8/ 155).