تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد بالفراغ خلو الإنسان من المشاغل والمعوقات الدنيوية المانعة من الاشتغال بالأمور الأخروية، فذلك نعمة جُلّى ولا يدخل في ذلك السعي في طلب الرزق ما دام ذلك لا يعطل عن القيام بحق الله عز وجل.

والأصل في الغبن أن يكون في البيع والشراء والتجارة. وفي هذا الحديث – كما يقول العلامة المناوي – شَبَّهَ المكلف بالتاجر، والصحة والفراغ برأس المال؛ لكونهما من أسباب الأرباح؛ ومقدمات النجاح. فمن عامل الله بامتثال أمواره ربح؛ ومن عامل الشيطان باتباعه ضيع رأس ماله (1).

وقال ابن بطال: (معنى الحديث أن المرء لا يكون فارغاً حتى يكون مكفياً صحيح البدن. فمن حصل له ذلك فليحرص على أن لا يغبن بأن يترك شكر الله على ما أنعم به عليه. ومن شكره امتثال أوامره واجتناب نواهيه، فمن فرط في ذلك فهو المغبون) (2).

إن شكر نعمة الزمن أن يستفيد الإنسان من عمره، ويحذر من إضاعته في المجالس الخاوية، مجالس القيل والقال ومجالس اللهو والطرب. ويحذر أن يكون أمره فرطاً لا في أمر دينه، ولا في أمر دنياه، فتنقضي أيامه ولياليه في سهو وغفلة، وتنقلب نعمة الفراغ نقمة يشقى بها صاحبها رجلاً كان أو امرأة. ويشتد الضرر ويعظم الخطب إذا اجتمع مع الفراغ شباب وجِدَةٌ. شباب يتدفق حيوية ونشاطاً. وقدرة مالية بها يتمكن الإنسان من تحصيل ما يشتهي.

فعلى كل مسلم أن يكسب الوقت ويستفيد من العمل الصالح، والعمل القاصر والمتتعدي،، ويحرص على طلب العلم الذي توفرت سبله، وتهيأت وسائله بفضل الله تعالى وعليه أن يحذر مما وقع فيه كثير من الشباب من إضاعة أوقاتهم في مجالس الأرصفة الليلية، أو ميادين الكرة أو الاستراحات، فالوقت هو الحياة فمن عرف حق الوقت فقد أدرك قيمة الحياة.

يقول ابن القيم –رحمه الله-: (لله على العبد في كل وقت من أوقاته عبوديةٌ تقدمه إليه وتقربه منه، فإن شغل وقته بعبودية الوقت تقدم إلى ربه، وإن شغله بهوى أو راحة وبطالة تأخر

(1) فيض القدير (6/ 375).

(2) فتح البراي (11/ 230) وانظر: شرح صحيح البخاري " لان بطال (10/ 146).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٦٨