تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعنها أيضاً – رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم [: إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نا جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد) (1).

(18) نعم تسخير الشمس والقمر والنجوم:

الشمس والقمر والنجوم من آيات الله العظيمة التي خلقها وسخرها لمنافع العباد، ولذا جاء ذكرها في القرآن الكريم في آيات عديدة تذكيراً للعباد بهذه النعمة، وحثاً لهم على تأملها، والقيام بشكرها. قال تعالى: ﴿وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ﴾ [إبراهيم:33] وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [يونس:5]. وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام:97] وقال تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل:16].

إن الشمس من مخلوقات الله العظيمة، وآياته الدالة على قدرته وعظيم صنعه، وهي أهم الأجرام السماوية بالنسبة إلينا. إذ نستمد منها الحرارة والضوء. وهما العاملان الأساسيان للحياة على سطح الأرض.

يقول ابن القيم – رحمه الله – (انظروا إلى سير الشمس في فلكها مدة سنة، ثم هي في كل يوم تطلع وتغرب بسير سخرها له خالقها لا تتعداه ولا تقصر عنه، ولولا طلوعها وغروبها لما عرف الليل والنهار ولا المواقيت ولأطبق الظلام على العالم أو الضياء، ولم يتميز وقت المعاش من وقت السُّبات والراحة، وكيف قدر لها السميع العليم سفرين متباعدين:

أحدهما: سفرها صاعدة إلى أوجها.

والثاني: سفرها هابطة إلى حضيضها.

تنتقل في منازل هذا السفر منزلة منزلة، حتى تبلغ غايتها منه فأحدث ذلك السفر بقدرة الرب القادر اختلاف الفصول من الصيف والشتاء والخريف والربيع، فإذا انخفض سيرها عن وسط السماء برد الهواء، وظهر الشتاء، وإذا استوت في وسط السماء اشتد القيظ، وإذا

(1) أخرجه أحمد (12/ 280) تحقيق الأرناؤوط ومن معه. وابن حبان (16 504) وإسناده صحيح.

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٦٣