إن على المسلم أن يتفكر في مخلوقات الله ... وأن يوجه نظره إلى هذه الخيرات المودعة في الأرض، وأن يتأمل في قدرة الله تعالى على إيداعها في هذه الأرض. وأن يشكر الله تعالى عليها بتسخيرها فيما ينفع ويفيد.
(16) نعمة الماء:
الماء أساس الحياة، وهو من أجلِّ نعم الله على عباده قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 30].
إن الماء هو حياة الإنسان والحيوان والنبات، وهو يدخل في تركيب النبات والحيوان بنسب كبيرة، وهو الذي يوصل عناصر الغذاء في خلايا الجسم. ويحمل الإفرازات الضارة خارج الجسم. كما يعمل على تلطيف حرارة الجسم وإذابة المواد الغذائية بعد هضمها حتى يتمكن الجسم من امتصاصها.
ويعتبر الماء أساس تكوين الدم، وسوائل الجسم، وبينما يستطيع الإنسان أن يعيش أكثر من شهر بدون طعام، فإنه لا يمكن أن يعيش بدون ماء أكثر من بعضة أيام (1) ...
وقد ذكر الله تعالى الماء، وبين مصدره، ومنفعته للمخلوقات في آيات كثيرة من كتابه الكريم. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:99] وقال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا﴾ [ق:9] وقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ ﴿أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾، ﴿لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة:68 - 70].
فالماء ينزل من السماء بقدرة الله تعالى على الأرض. وينبت الثمر الحلو، والثمر المرّ، والأزهار المختلفة الأشكال والألوان. قال تعالى: ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد:4]. وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾ [فاطر:27].
(1) كتاب الشكر في القرآن ص (204).