تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِسَاطًا} [نوح:19 - 20] وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك:15].

يقول ابن القيم – رحمه الله- (أخبر سبحانه أنه جعل الأرض ذلولاً منقادة للوطء عليها وحفْرها وشَقِّها والبناء عليها، ولم يجعلها مستعصبة ممتنعة على من أراد ذلك منها، وأخبر سبحانه أنه جعلها مهاداً وبساطاً ,فراشاً وقراراً وكفاتاً وأخبر أنه دحاها وطحاها، وأخرج منها ماءها ومرعاها، وثبتها بالجبال، ونهج فيها الفجاج والطرق. ... وأجرى فيها الأنهار والعيون، وبارك فيها وقدر فيها أقواتها، ومن بركتها أن الحيوانات كلها وأرزاقها وأقواتها تخرج منها، ومن بركتها أنها تحمل الأذى على ظهرها، وتخرج لك من بطنها أحسن الأشياء وأنفعها، فتواري منه كل قبيح، وتخرج كل مليح، ومن بركتها أنها تستر قبائح العبد وفضلات بدنه وتواريها، وتضمه وتؤويه، وتخرج له طعامه. وشرابه، فهي أحمل شيء للأذى، وأعوده بالنفع، فلا كان من التراب خيراً منه، وأبعد من الأذى، وأقرب إلى الخير .... ) (1).

وقد دعا القرآن الإنسان للتفكر في خلق السموات والأرض، والتبصّر والإتقان. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ﴾، ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار ِ﴾ [آل عمران:190 - 191].

ولكن الناس لطول ألفتهم لحياتهم على هذه الأرض، وسهولة استقرارهم عليها وسيرهم فيها، واستغلالهم لتربتها ومائها وهوائها وكنوزها وقواها وأرزاقها، ينسون نعمة الله في تذليلها وتسخيرها، ولا يفكرون في هذا الخلق العظيم، ولا يدركون عظمة نعمة الله تعالى إلا بين الحين والحين، حين يثور بركان أو يمور زلزال، فَيُقلق هذه الأرض المطمئنة من تحتنا فتضطرب وتمور (2). قال تعالى: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ ﴿أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك:16 - 17].

(1) الفوائد ص (37 – 38).

(2) انظرفي ظلال القرآن (7/ 677) (8/ 199).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٥٧