تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن فضله سبحانه أن نسب الحمد والشكر إليهم، وإن كان من أعظم نعمه عليهم، وهذا كما أنه أعطاهم ما أعطاهم من الأموال، واستقرض منهم بعضه، ومدحهم بإعطائه، والكل ملكه، ومن فضله، ولكن كرمه اقتضى ذلك) (1).

(15) نعمة خلق السموات والأرض:

هذه النعمة من أجلّ النعم وأعظم الآيات الدالة على قدرة الله تعالى، والتي نمر عليها سراعاً دون نظر أو تأمل .. قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾ ... [الروم:22]. وقال تعالى: ﴿اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [الرعد:2] وقال تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 3] وقال تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر:57].

فالله تعالى خلق السموات وجعلها سقفاً محفوظاً، وزينها بالنجوم، وأودعها من الكائنات والمخلوقات ما لا يعمله إلا هو سبحانه وتعالى. ولهذا طالب القرآن بالنظر والتأمل في هذا الخلق العظيم. قال تعالى: ﴿قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس:101].

وخلق الله تعالى الأرض وأودع فيها من الخصائص والموافقات الكثيرة التي تلائم حياة الإنسان، فجعلها مقراً صالحاً لنشأته بحجمها وتركيبها، وبعدها عن الشمس والقمر بعداً ملائماً للحياة.

وأودع فيها من الأقوات والأرزاق، ومن القوى والطاقات ما يسمح بنشأة هذا الجنس البشري وحياته، وأودع في الإنسان من الخصائص والاستعدادات ما يسمح له بالتعرف إلى بعض نواميس الكون واستخدامها في حاجته (2). قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف:10].

وقد جعل الله تعالى الأرض سكناً، وجعلها فراشاً يتقلب الخلق فيها وينامون عليها. قال تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً َ﴾ [البقرة:22] وقال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ

(1) شرح الأربعين للحافظ ابن رجب (انظر: الحديث السادس والعشرين).

(2) في ظلال القرآن (3/ 471).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٥٦