تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي فسدت فهومهم، ويصير من المنعم عليهم الذي حسنت أفهامهم وقصودهم، وهم أهل الصراط المستقيم، الذين أمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة.

وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد، يميز به بين الصحيح والفاسد والحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، ويمدُّه حسن القصد وتحري الحق، وتقوى الرب في السر والعلانية، ويقطع مادته اتباع الهوى، وإيثار الدنيا، وطلب محمدة الخلق، وترك التقوى) (1).

(14) نعمة الشكر:

ومن نعم الله تعالى على عبده أن يوفقه لشكر نعمته، لأن الله تعالى إذا وفق عبده للشكر فقد منحه سبباً بقاء النعم الحاضرة واستجلاب النعم المقبلة. فصار الشكر نعمة تستحق الشكر. لا يطيق أحد من عباد الله أن يشكر الله إلا بنعمته. وقد أشار الإمام الشافعي – رحمه الله – إلى هذا المعنى في صدر كتابه (الرسالة) فقال: (الحمد الله الذي لا يُؤدَّى شكر نعمة من نعمه إلا بنعمة منه توجب على مؤدِّي ماضي نعمه بأدائها: نعمة حادثة يجب عليه شكره بها) (2).

وما أحسن قول من قال:

إذا كان شكري نعمةَ الله نعمةً ... عليَّ له في مثلها يجب الشكرُ

فليس بلوغُ الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الأيام واتصل العمرُ

إذا مسّ بالسراء عَمَّ سرورُها ... وإن مسَّ بالضراءِ أعقبها الأجرُ

وما منهما إلا له فيه نعمةٌ ... تضيق بها الأوهام والبرُّ والبحرُ (3)

فهذا معنى لطيف: وهو أن الله تعالى لا يحمد ولا يشكر إلا بتوفيق منه وفضل. فيجب أن يحمد على هذا التوفيق. ثم وجب في الحمد الثاني ما وجب في الحمد الأول ثم إلى ما لا نهاية له.

(1) إعلام الموقعين (1/ 87).

(2) من خطبة الشافعي –رحمه الله – في كتابه الرسالة.

(3) كتاب الشكر لابن أبي الدنيا (31).

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٥٤