تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن نعم الله على عبده آلات العلم التي يكتسب بها من السمع والبصر والفؤاد، قال تعالى: ﴿وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (78) سورة النحل [النحل 73].

فذكر سبحانه نعمته عليهم بأن أخرجهم لا علم لهم، ثم أعطاهم الأسماع والأبصار والأفئدة التي نالوا بها من العلم ما نالوه، وأنه فعل بهم ذلك ليشكروه (1).

ومن نعم الله تعالى الوسائل الحديثة لتحصيل العلم وتسهيل طلبه من الأقلام والأوراق، وآلات التصوير والطباعة، ووسائل تخزين المعلومات. وغير ذلك ما يستفيد العالم والمتعلم.

إن العلم النافع والفقه في الدين علامة على سعادة العبد، وأن الله تعالى أراد به خيراً، حيث هيأ له الأسباب التي تنال بها الدرجات وتكسب الخيرات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) (2).

قال في فتح الباري: (وفي ذلك بيانٌ ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس، وتفضيل التفقه في الدين على سائر العلوم) (3).

وشكر هذه النعمة بأن يعرف الإنسان قدر نعمة الله عليه بالعلم، وأن الله تعالى أراد به خيراً، فيعمل به وينفع الآخرين. ليحظى بالمزيد من الله تعلى فإن من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم. ومن لم يعمل بما علم أوشك الله أن يسلبه علم ما علم.

قال الزرنوجي – رحمه الله -: (ينبغي لطالب العلم أن يشتغل بالشكر باللسان والجنان والأركان والحال. ويرى الفهم والعلم والتوفيق من الله تعالى ويطلب الهداية من الله تعالى بالدعاء له والتضرع إليه. فإن الله تعالى هادي من استهداه) (4).

وقال ابن القيم – رحمه الله -: (صحة الفهم وحسن القصد من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده، بل ما أُعطي عبد عطاء بعد الإسلام أفضل ولا أجل منهما، بل هما ساقا الإسلام، وقيامه عليهما، وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم. وطريق الضالين

(1) مفتاح دار السعادة (1/ 106).

(2) رواه البخاري رقم (71) وسلم (1037).

(3) فتح الباري (1/ 165).

(4) تعليم ا لمتعلم ص (107)

كيف نكون من الشاكرين · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نكون من الشاكرينص ٥٣