وهذه الكلمة تعني في اللغة: الخفة والسرعة، وهي في الآية معطوفة على البنين، فيقتضي ذلك أن الحفدة من جملة ما منَّ الله به على الرجال من أزواجهم، ليكونوا عوناً لهم. وهذا يشمل أولاد الزوج وأولادهم. وأولاد الزوجة من غير الزوج وأقاربها (1).
والمقصود أن الذرية الصالحة زينة في الحياة، ومصدر فرح واستمتاع. ومضاعفة للأجر في الآخرة بالخلف الصالح الذي يذكر الله. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) (2).
والأولاد لا يكونون سعادة للإنسان إلا إذا كانوا صالحين، وصلاحهم بتوفيق الله تعالى، ثم بتربية قلوبهم وأرواحهم بالعلوم النافعة. والمعارف الصادقة، والتوجيه للأخلاق الحميدة والتحذير من ضدها منذ نعومة أظفارهم، لأنهم بالآداب الحسنة والأخلاق الجميلة يرتفعون، وبها يسعدون، وبها يؤدون ما عليهم من حقوق الله وحقوق العباد، وبها يجتنبون أنواع المضار، وبها يتم برهم لوالديهم.
أما إهمال الأولاد فضرره كبير، وخطره خطير، أرأيت لو كان لك بستان فنميته، حتى إذا استتمت أشجاره، وأينعت ثماره، وتزخرفت زروعه وأزهاره، ثم أهملته فلم تحفظه ولم تسقه ولم تنقه من الآفات، وتعده للنمو في كل الأوقات، أليس هذا من أعظم الجهل والحمق؟ فكيف تهمل أولادك الذين هم فلذة كبدك، وثمرة فؤدك، ونسخة روحك، والقائمون مقامك حيّاً وميتاً، الذين بسعادتهم تتم سعادتك، وبفلاحهم ونجاحهم تدرك خيراً كثيراً، وما ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾ [آل عمران: 7] (3).
(13) نعمة العلم:
العلم نعمة كبرى تتوقف عليها سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة. ذلك أن العلم والسعي في نيله نعمة، وتخليده ونقله للأجيال المقبلة نعمة.
(1) تفسير ابن عباس ومروياته في التفسير (2/ 535).
(2) أخرجه مسلم (1631).
(3) بهجة قلوب الأبرار ص (169 – 170).