وقد مدح الله تعالى صالحات النساء بقوله سبحانه: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ﴾ [النساء: 34]
وقوله: (فالصالحات) أي " المستقيمات في الدين " (قانتات) قال قتادة وسفيان الثوري: مطيعات لله ولأزواجهن " (حافظات للغيب) قال قتادة: (حافظات لما ساتودعهن الله من حقه، وحافظات لبيت أزواجهن) (1)
إن الزوجة إذا كانت صالحة صارت عوناً لزوجها على تكوين أسرة صالحة، وبناء مجتمع فاضل، وعوناً له على أمور دينه وأمور دنياه، وهيأت له الراحة والطمأنينة والسعادة في حياته.
وقد أثبت العلم أن للأم أثرها الأكبر في الذرية منذ المرحلة الأولى لتكوين النطفة الأمشاج. وإن الطفل يأخذ من أمه أكثر مما يأخذ من أبيه منذ البدايات الأولى لتشكله. ثم هو يبقى في رحمها تسعة أشهر يتغذى من دم الأم وعظمها ولحمها، حتى إذا خرج إلى الدنيا أرضعته من صدرها. ثم لقنته ثقافتها.
وقد أثبتت الدراسات الميديانية والنظرية: أن الأبعاد السلوكية سلباً وإيجاباً تخضع لتأثيرات الأم على طفلها أكثر من الأب (2).
(12) نعمة الأولاد:
الأولاد من أجل نعم الله تعالى على عباده. وخاصة البررة منهم. وقد ذكر القرآن الكريم هذه النعمة في سياق الامتنان بنعم أخرى في سورة النحل، قال تعالى: ﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: 72].
قال ابن كثير – رحمه الله -: (يذكر تعالى نعمه على عبيده، بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجاً من جنسهم وشكلهم، ولو جعل الأزواج من نوع واحد لما حصل ائتلاف ومودة ورحمة. ولكن من رحمته خلق بني آدم ذكوراً وإناثاً، وجعل الإناث أزواجاً للذكور.
ثم ذكر تعالى أنه جعل من الأزواج البنين والحفدة، وهم أولاد البنين، قاله ابن عباس وغيره، وقال أيضاً: هم الولد وولد الولد) (3).
(1) تفسيير ابن جرير (تحقيق شاكر (8/ 294، 195).
(2) انظر الأمومة في الإسلام (1/ 138، 139).
(3) تفسير ابن كثير (4/ 505) وما ورد عن ابن عباس قال عنه الحافظ في فتح الباري (8/ 386) " إسناده صحيح ".